الصفحة 5590 من 9223

فقيه مسكين متواضع تغلب عليه الوحدة وإيثار الخمول، وهو وإن اشتهر بأنه عالم من علماء البلد، ليس من المحلقين في الجو، ولا من السابحين بين الأمواج، وقد أخذ ما عنده من المعارف عن العلامة محمد بن إبراهيم التامانارتي في مدرسة (تانكرت) ، وعن العلامة سيدي محمد بن علي في المدرسة (اليعقوبية) الإيلالنية، وقد أخبرني من حدثه أنه كان محصوص الريش إذ ذاك، لا يجد ما يتبلغ به إلا بكلفة، قال: فكان الشيخ سيدي سعيد بن همو المعدري إن ساح هنالك في (إفران) وكثيرًا ما يسيح في تلك الجهة، لكون أصحابه الجماء الغفير فيها، من بينهم العلامة ابن إبراهيم المذكور -يعد دائمًا لتلاميذ الأستاذ الذين يلمون به في العشايا في القرى التي يبيت فيها مع أصحابه مائدة مادومة فائضة أو جفنة مكللة محلقية (1) قال: فكنت أنتابه فيمن ينتابه من الطلبة، وكانوا يقصدون منه الأسرار، وأنا لا أقصد إلا ما أرفعه بالخمس -بهذه العبارة يعني الأصابع من الكف -ثم يتأسف على أن فاز من معه بما فازوا به، فبقي هو بعدهم بيضة البلد، قال الحاكي: وكان يقص علي كثيرًا من أحواله إذ ذاك، وكان محببًا إليه أن يثر بالحديث إن وجد من يرضاه لحديثه.

(1) *نفي الذم عن آل المحلق جفنة *** كجابية الشيخ العراقي تفهق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت