الصفحة 5591 من 9223

ثم إنني لا أعلم له أستاذًا آخر بعد هاذين المذكورين، وقد اتصل بدار آل القائد همو التزنيتي، فكان أحد علماء تلك المدينة، مع كونه مغمورًا بأصحابه حتى أنه ليحكي أنه جلس مرة في دكان يعتاد العلماء أن يجلسوا فيه، فمر به أحد المجان، فنادى في السوق -وكان الدكان في السوق -أيها الناس تعالوا لتروا فلانًا قد ظهر بمظهر العلماء، ثم ما نال مظهر العلماء إلا بطول العمر، وبعدما شغرت البلدة من العلماء، يريد بذلك أن يضحك الناس، مع أن مثله في فضله لا يليق به مثل ذلك، ثم إنه شارط حينًا في مدرسة (تزنيت) ويذكر أنه هو أول من أعلن ببيعة الأمير الهيبة في خطبة الجمعة هناك، لأن الأعراب حملوه على ذلك مكرهًا. 203/13

ذلك هو سيدي محمود الرجل الصالح الهين، الذي يعتاد في آخر عمره أن ينتبذ عن الناس في العشايا، فلا يجلس إلا وحده في بيدر من بيادر البلدة إزاء مسكن أهله، وعلمه على كل حال وسط، بل رأيت من يفضله على فلان الذي له شفوف عليه، والدنيا وكل ما إليها حظوظ، توفي رحمه الله في السبت 8 شوال 1343ه‍، ولم يعقب إلا بنتين الحتقتا به قبل الزواج.

السابع: الحسن بن سعيد بن بيهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت