الصفحة 5865 من 9223

آيتان في كتاب الله تعالى، أصمتا وأفنتا كل واحد، وحققتا النسب لمن انتسب: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} ، {فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى} ، ولكن يفرح العبيد بقرع الباب، وإن أقفله البواب، ويجعل تذلله عليه غاية الوصول، حتى إذا طلعت شمس الحبيب، وجد الباب عين البواب

*كنت قبل اليوم حائر *** في زوايا الكون دائر

*والذي كان مرادي *** لم يزل في القلب حاضر 412/13

ثم يتماوت من الحياء، من توهم البعد مع أنه لا بعد، ثم يدعه الحبيب يسقط في يده مليًا، متجاذبًا مجذوبًا، متململًا مولها، حتى لا يشعر بما يأتي وما يذر، ثم يسقيه كأسًا سنية سماوية، أبردت حشاه من حرارة أفكار الطريق، فلم يملك أن غرد بملء فيه:

*لي سكرتان وللندمان واحدة *** أطربه الخمر حتى قام عن ساق

*فهام عن وجهه وطاب من طرب *** وسكرتاي بها ولحظة الساقي

وقد أذعنا، ولكن في سوق أهلها صموت، حتى كأنهم للكتب تابوت وقلنا:

*لله خمرتنا تخفي وقد ظهرت *** إذا أعاندها لاحت بلا مهل

*قالوا ألم تر من تهوى فقلت لهم *** إنسان عيني بخلى زينة الكحل

غيره:

*كيف أراه وعيني اليوم راعية *** إنعامهم في حضيض الحب والقلق

هذا فمن رأيى الملاح، فلم يعشقها فهو الخسيس، تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد القطيفة، تعس عبد الزوجة، ثم انتكس {بئس للظالمين بدلا} ، وقد قلنا:

*ما أرخص السعر والأروا نقرته *** فكيف إن قيل لي شيء من الوحل

*قالوا أدعيت فما تحقيق نسبتنا *** والغدر لاح وقد أحجمت من ملل

*فقلت قول الوشاة ضل سعيهم *** والله لا أنجلي ولو دنا أجلي

*ديدنتي حججي والفضل معتمدي *** فكيف يعوز فضل أنتم أملي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت