فهرس الكتاب
الحاصل أن الدنيا دار تلوين مع ظلمة خالصة، أو مشوبة بنور تام أو ناقص، بحسب ما يعرض للفطرة (كل يعمل على شاكلته، وربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلًا) والآخرة دار تلوين، لكن مع نور تام، {أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا} ، فآل ما ذكرنا إلى ما ذكرت، نعم مجاهدة الخواص في 414/13
415/13 بساط الهيبة والأنس، وغيرهم في بساط الخوف والرجاء، هذا فانظر إلى قوله تعالى: {واصطبر لعبادته} ، تأمل تاء الافتعال، فلها معنى بليغ، وقد قيل:
*وما في الأرض أشقى من محب *** وإن وجد الهوى عذب المذاق
(ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منهم من أحد أبدًا) ، ولو قامت المجاهدة بحقها لما كان فضل، فلله الحجة البالغة على الاطلاق، آه، آه، آه، فالخير كله في تهمة النفوس، والسلام، فما زالت النفس لم تجاوز الصراط ففيها بقية، فيها يكون الجهاد، والناس في السير أبدًا، ومحل إلقاء العصا: الجنة أو النار، نسأل الله الغفور الرحمة، ونعوذ به من حال أهل النار ( يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه ) الآية والإشكال الثاني الباقي على حاله، مضمنة: ثمرة المجاهدة وفي ادعائه قيل للبطالين:
*هي الشمس مسكنها في السما *** فعز الفؤاد عزاء جميلًا
*فلن تستطيع إليها الصعو *** د ولن تستطيع إليك النزولا
ولكن لما كانت النعم منحًا إلهية، وفضل الله يؤتيه من يشاء، طمع في ذلك الجمال كل ناظر، وقد يفوز المتأخر، ويعثر الجواد
*كالصيد يحرمه الرامي المجيد وقد *** يرمي فيرزقه من ليس بالرامي
وكقوله:
حتى رأيتك تجتبي وتخص من *** تختاره بلطائف الأمناح
*فعلمت أنك لا تنال بحيلة *** فلويت رأسي تحت طي جناحي
وأكثر من ينعت هذا المقام، مدع بلا بينة، فلذا قال مولاي العربي رضي الله عنه: من وادي تونس إلى (وادي نون) (تجبر فيه وأحد أوجوج) -أي تجد فيه واحد أو اثنين- والمدعون كثيرون، ولكن العبد يقول:
*وإن لم أفز إليك حقًا بنسبة *** لعزتها حسبي افتخارًا بتهمة