فهرس الكتاب
وقول من ينعته لأحد، إلى آخر كلام أهل الفن رضي الله عنهم، وسقانا من مشربهم، وقولكم على قولنا: وتارة بلون السباع إلخ، هذا قبل 417/13
418/13 زوال الحجاب، أقول: إن للنفس غرائب قبل الحجاب وبعده، لكن قبله لا شعور بما في الدار، وبعده يكون، قال شيخ شيوخنا رضي الله عنهم سيدي علي الجمل رضي الله عنه فتارة أنا ولي، وتارة نصراني، وتارة يهودي، وتارة يوناني، وتارة وتارة إلخ، وقد خلق الآدمي من بين العوالم كلها، فهو كعبتها تحجه كل حين، فكل عالم نزل به تلون به، فلكونه جامعًا تحمل الأمانة، ولو شاهد حسنه لشغله عن كل حسن خلقه مولاه، فقال له: ته يا مركز نوري ونظري، جعلنا الله وإياكم ممن فهم عن الله، بجاه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقولكم: يحصل له الطموح بعد الفلاح، بل قبله لثبوت أنانيته وحينه تمحقه الهيبة، لكل داخل دهشة، وبعده يثبته الأنس، نعم بعض يطيش فيقع له الشطح، فيقول: أنا هو، فيقع له ما ذكرت، لكن هذا في عين النور، لا لوم باطنًا، وإن ليم ظاهرًا، وذلك في عين الظلمة يلام ظاهرًا وباطنًا، وقولكم، فآل الأمر إلى قولكم، إن ليس هناك إلا هي، وقد تفهمناه، ولو فهم لما ورد الإشكال الثاني، إذ الذات عين الصفات عند أهل الحق.
الحاصل: الذل الذل، الناس الناس، فالاستيناس بهم من علامة الإفلاس والتؤدة التؤدة، فإن العجلة من العدو، وشبر من العمل خير من ألف ذراع من العلم، وذكر والمذكرات أساس الطريقة، والصدق سيف لا ينبو، {فلو صدقوا الله لكان خيرًا لهم} ، وإدامة السبب يثمر المسبب.