فهرس الكتاب
مرت شهور، وسيدي موسى يتقلب في نعمته، وقد خلج ما يبشر بنسمة طيبة بين الزوجين، ثم قدر الله الذي ما رفع شيئا إلا وضعه، أن ألم بصاحبنا خلل غريب، طرقه أولا في رجب 1327 هـ في آخر يوم من موسم الفقراء، فأما هو وبعض الفقراء فإنهم يرون أن ذلك من نوع الجذب الذي يحصل للذاكرين، 36/2
37/2 وقد حكى سيدي موسى عن نفسه أمورا ربانية، يحتج بها لما ذهب إليه، وأما الناس فإنما ذلك عندهم خلل مزاجي عراه كما يعرو ضعفة الأمزجة، فيفعل أمورا غريبة، فيزيل لباسه، ويزول الحياء من وجهه، ويفقد شعوره، وهذا ما وقع لهذا السيد، فجاءت قرينته إلى الدار وهي مقرب، فبينما الشيخ الوالد مع بعض الأضياف، في علية بداره إذ ولج عليه سيدي موسى عريان، بادي البشرة كلها؛ وهو ينادي أيها الشيخ قم وأخرج لي زوجتي،فقام بعض من حضر فألقى عليه ثوبه، ثم جاء من حمله إلى بيت، ثم ذهب به إلى دار حيث قيد حتى تراجع إلى شعوره، ولكن المصائب إذا بادأت منكودا قلما تفارقه حتى تسقيه الكأس إلى ثمالتها.
رجعت السيدة إلى زوجها بعد أن تعافى، فأجهضت بولد، ثم بعد أسبوع لحقت به، وذلك في أول سنة 1328 هـ وكان قلب السيدة قد سحقته الصدمة التي أصيبت بها من الزوج، وما أرق قلوب العذارى وأدناها إلى العطب.
اتقوا الله في قلوب العذارى *** فالعذارى قلوبهن هباء
توجه الشيخ الوالد إلى سياحته الكبرى الأخيرة، فصاحب سيدي موسى لعله يتعزى عن قرينته بما لعله يشاهده في البلدان، فزار إذ ذاك الحمراء، فرجع بقلب ملتئم الجرح، وإن كان لا يزال في وسطه نغل، ولكن طول الزمن وتقلب الحوادث تكفلا بمسح حزن سيدي موسى حتى يعود إلى حالته المعهودة.
فقلت لها يا عز كل مصيبة *** إذا وطنت يوما لها النفس ذلت
مشارطاته: