الصفحة 5892 من 9223

قال المترجم: ثم خرجنا من هناك لسبب مع الأستاذ الذي كان معنا مجتهدًا من تلك المدرسة، كما أن صنوه أبا عبد الله يجتهد أيضًا في مدرسة (دوتكاديرت) ، فمررنا في رجوعنا بشيخ الإسلام أبي العباس الجشتيمي، فتبركنا من عنده، وإن لم نأخذ عنه ما له بال، ولكن نعده من مشيختنا الذين تبركنا بهم، فإن لم ننتفع بعلمه، فقد انتفعنا بدعائه، ثم رجعنا أيضًا إلى الأستاذ الحسين بيبيس، العديم النظير في الإكباب على الأنصبة، لا يخرمها، ولا يعرف بطالة، وكم مرة هطلت الأمطار، وتدفقت السيول، واكفهر وجه السماء، ويكاد الجماد يرتعد صرًا وصبارة برد، ونخاله يتخلف في داره، فإذا به على بغلته يخوض بها الأوحال، وسيولًا كالجبال، ولا خيط من ثيابه إلا ويقطر ماء، فينفتل عن بغلته، فلا يكاد يدخل المجلس وهو ينفض عن لحيته الكبيرة الماء بيديه حتى نسمعه يعلن صوته -على العادة- برجز ما يقرأ من دروس الألفية علامة على افتتاح الدرس، وبه نفعنا الله 437/13

438/13 كثيرًا، والحمد لله فإننا لم نفارقه هذه المرة ثانية، حتى كانت لي ملكة أطالع بها الأنصبة وأقبل وأرد.

الأستاذ ابن مسعود المعدري

رأيت أن الأستاذ المترجم كان تمكن عند سيدي الحسين بيبيس، فكانت له يوم التحاقه بمدرسة بونعمان قدرة تامة، قال: نزلت هنا وأنا منفض لا ريش لي، فلازمت دروس الأستاذ المتوالية، وكان كلما أتى إلى المجلس أو التفت رآني هناك، ثم أمرني أن أكون معيد الدروس للطلبة، ومهيئًا لها قبل أن يدرسها لهم -على العادة- مع القيام بطبقة من المبتدئين أوالى لهم التدريس في المتون الصغيرة، فيلاحظني الأستاذ ويهتبل بي، ويفضلني في الإعانات التي يعين بها الطلبة الضعفة، ممن كانوا خفيفي الحاذ (1) .

(1) خفيف الحاذ بتخفيف الذال: قليل المال والعيال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت