فهرس الكتاب
[ 14 / 54 ] وقد أنعم الله علي بورود الفقيه السيد الحسن بن الحسين الشبي الأزاريفي، وأطلعته على ما تجمعونه، فأعجب به غاية الإعجاب، وذكرت له أن سيدي أحب الاستمداد من خزانة الشبيين الأزاريفيين، فقال: مرحبا وسهلًا، وحبا وكرامة، وقال: متى ورد علينا فلا نخفي عليه ولو ورقة، وعليه فمتى أمكن سيدنا القدوم إلى (أزاريف) يعلمنا به، ولعل ذلك لا يتيسر إلا بعد الموسم كما قلنا، وأما مجموعكم الأدبي، فقد أحببنا نسخه وشغفنا به غاية الشغف، وعليه فإن أمكن رجعه مع حامله أو جزئه الأخير، فذلك غاية ما نحب من سيدنا، وإلا فمراد سيدنا هو المقدم، (ما كل ما يتمنى المرء يُدركه) ، إلى أن قال: في الرسالة -وقد سألت السيد الحسن عن (أخبار الزمان) للكرامي، فقال: إنه ربما يوجد بعضها بين الأوراق، وقال إنه منظوم (بدء الدنيا) وأنه ينيف على أربعة آلاف بيت، وتكفل بإرسال ما وجد منه، وبرسالة السيد علي بن محمد، والد الأديب سعيد التلكاتي لشيخه ابن هلال، وما تيسر له من ذلك المنوال عن قريب، فالله يجازي سيدنا بأحسن جزائه حين أفاقنا بعد ما نمنا بل متنا:
ليت من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الأحياء
إلَى آخر الرسالة، وفي الباقي فوائد أخر، ذكرتها في (الرحلة الأولى) من كتاب (خلال جزولة) زيادة على ما تقدم، والمقصود أن يدرك القارئ سبب اهتبالي بهذا الأستاذ الجليل، فإنه زيادة على مكانته المكينة في المشاركة التامة في الفنون، وعلى ما بين أسرتينا مما وصل التصوف حلقاته المحكمة، يشاركني بما له من الإنصاف، ومن نفوذ البصيرة في إجداء عملي في البحث على كل ما أبحث عنه، ولو كان عشرة أمثاله متفرقين في نواحي (سوس) لأمكن لنا أن نُدرك بعض الشيء مما نحاول إدراكه.