الصفحة 6009 من 9223

على الزيادة في معلوماته، ولو كان يحسب نفسه منتهيًا في العلم لما بالى بالزيادة ولا خطرت له ببال.

ومن أخلاقه اللطيفة حسن تحيله بين أهل الخصومات، حتى ينفصلوا بخير، فقد حكى لي بعض أناس من الجبليين الجفاة تداعوا لديه، فرضوه محكمًا في قضيتهم، وكان لكلا الجانبين قوة ومكانة في الثروة والبسالة والرعونة، فحين نظر في قضيتهم وعلم لمن الحق من الجانبين، واعدهما بالفصال يوم الخميس في موسم (تازروالت) ثم أوصى أصحابه إن سألوا عنه هناك أن يقصدوه في مجلس الأستاذ سيدي محمد بن العربي بـ (تازروالت) فسألوا عنه هناك فاستدعاهم إلى حضرة الأستاذ، فقال له: إن قضية هؤلاء هي كذا وكذا، أفلا يكون الحكم فيها كذا؟ فقال له الأستاذ: بلى، فلما خرجوا من حضرة الأستاذ، قال للمحكوم عليهم: أرأيتم إن خالفنا الآن ما ارتضاه العلامة الأستاذ الذي هو الحجة البالغة في هذه البلاد، كيف يكون موقفنا؟ فلم يجد المحكوم عليهم مناصًا من الانقياد للحكم والتسليم له؛ لأن مثل الأستاذ الأدوزي لا يمكن أن يتنكب ما ارتضاه في أية نازلة، قال الحاكي: ولولا هذه الحيلة التي سلكها الأستاذ العوفي لما انفصلت القضية بخير، وقد وقفت على مناقضة بينه وبين قرينه العلامة سيدي المحفوظ الأدوزي، وقد كان الأستاذ النابغة أبو فارس الأدوزي من المؤيدين لما ذهب إليه العوفي تأييدًا تامًّا، وأظن أنني أدرجت كلام أبي [ 14 / 73 ] فارس في النازلة في كتاب (المجموعة الألغية في الفقه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت