الصفحة 6016 من 9223

(اتصل بنا نعي والدكم الأرضى، فكوى أكبادنا بما هو أحر من جمر الغضى، فالله يعظم الأجر بمصابه، فقد هد الأطواد، وفتت الأكباد، وجرعنا أمر من الصاب، وجر إلينا أنكى الأوصاب، فإنا لله وإنا إليه راجعون، كل نفس ذائقة الموت، كل شيء هالك إلا وجهه،(كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال الإكرام) ، فاصبروا واحتسبوا، فلكم في رسول الله أسوة حسنة، ولو كان البقاء في الدنيا ممكنًا لبقي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل) واعلموا أن الرزايا تطرق كل سمع، وتفرق كل جمع (فالصبر أجمل أما قدر نفذا) .

خير من العباس أجرك بعده ... والله خير منك للعباس

إنا نعزيك لا إنا على ثقة ... من البقاء ولكن سنة الدين

فلا المعزى بباقٍ بعد ميته ... ولا المعزي وإن عاشا إلى حين

ومن القاضي سيدي محمد أوعامو وصنوه سيدي أحمد الأستاذ الكبير وهو المحرر للرسالة فمنها:

(طرقنا نعي فقيدنا وفقيدكم آل العترة الصوفية، بل فقيد العلم والإسلام، فعرتنا لذلك هزة تترفرف بها القلوب، وتدمع لها العيون، وعم الأسف والرزء الأرجاء والجوانح، ولكن وإن علمنا أن موت العلماء ثلمة في الدين، وبفقدهم يكون فقد العلم، فماذا تصنع؟ وعلى من نعتب؟ فما على الدهر معتب، فما لنا إذن إلا الائتساء بالنبي صلى الله عليه وسلم حيًا وميتًا، فهو صلى الله عليه وسلم الذي قال:"حياتي خير لكم ومماتي خير لكم"، فالثبات الثبات يا آل الفقيد، ومن أراد أن يبكي على غيره دموعًا، فليبك على نفسه دماءً) إلى آخر الرسالة.

فعلى هذه الوتيرة جاءت رسائل كثيرة في التعزية في هذا الأستاذ، فلا نطيل بذكرها، وقد رأيناها مكدسة؛ لأن مقصودنا أن نعرف المكانة [ 14 / 78 ] التي كان فيها المترجم في حياته، وذلك قد حصل فيما تقدم تلخيصه، وفيه كفاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت