الصفحة 6020 من 9223

(الأخ في الله تعلى، الفقيه النبيه أبو العباس، سيدي أحمد بن الفرضي أبي زيد سيدي عبد الرحمن بن محمد العوفي، كان الله لنا وله في الدارين، سلام الله عليه ورحمته وعلى من تعلق به، ونسأله صالح الدعاء، وله علينا مثل ذلك إن شاء الله، هذا، فإنني أريد أن أنبهكم على أمر غفلتم عنه ولا يليق ذلك، وهو أن تعمروا أوقاتكم بمذاكرة العلم النافع، فقد كان بصدد الانقطاع بالكلية:

العلم أفضل ما يفنى الزمان به ... وما سواه من الأشغال كالسرب

ولا يتيسر ذلك إلا إن جعلتم البلد وأهله وراء ظهريًا، فانظر الإمام ابن القاسم رحِمه الله ورضي عنه، رحل من مصر إلَى المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، ولزم إمام الأئمة سيدنا مالكًا -رضي الله عنه- عشرين [ 14 / 81 ] عامًا، وترك زوجته وماله وبلده، وتذكر مسألة الإمام يحيى بن يحيى الأندلسي، ترك الأندلس ولزم الإمام مالكًا -رضي الله عنه- وعنا به، وظهر بالمدينة الفيل، وتعلق غرض الطلبة الملازمين للإمام مالك في العلم بالنظر إليه، فذهبوا كلهم، ولم يبق إلا يحيى بن يحيى الأندلسي، فقال له الإمام: لِم لَم تذهب إلى النظر للفيل كالطلبة؟ فقال له: أنا لم أخرج من بلدي إلاَّ للنظر إليك، واستفادة العلم، فقال الإمام -رضي الله عنه-: هذا عاقل أهل الأندلس، وأما تلك الحرفة الدنيئة المسماة العدالة، فليس فيها إلا بطالة العمر وحمل أثقال الناس، وأي شيء منع من الذهاب إلى (فاس) أو (مصر) ؟ هذا نصح مريد للخير لك، فأعذرني واقرأ مني السلام على الوالد والسلام.

والرسالة غير مؤرخة، وربما كان ذلك بعد مرجعه من (الحمراء) ثم إنه ارتطم في العدالة، فصارت الأعاصير تذهب به وتأتي بين جزر ومد، فالله يعينه ويوفقه.

قضاؤه:

ثم إنه بعد الاستقلال تولى القضاء في (زاكورة) ، فحمدت أخلاقه فيه، ثم انتقل إلى (تاليوين) حيث هو الآن 1381هـ. * * * * [ 14 / 82 ] الطيب الأمارُّويي الجراري

نحو 1295 = قبل 1340هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت