فهرس الكتاب
وحدثني آخر أنه كان معه أيامًا في سياحة صغيرة في (أزاغار) ، فكان يراه كثير التهجد، طويل التفكير، ملازمًا للانزواء، فذكر له ذلك، فقال: إن المذاكرة التي كان الشيخ هاج منا بها الألباب أول الأسبوع الماضي قد حركت مني ما كان ساكنًا، وأيقظت مني ما كان نائمًا، وأتمنى أنني ما تزوجت لأكون بين الفقراء المتجردين لا يفارقون الشيخ، فإن الذين لا يفارقونه يخوضون دائمًا في بحار عظيمة من العلوم اللدنية، عرفوا أم لم يعرفوا، يا فلان إننا طالعنا كثيرًا من كتب القوم، ولكن هذا الذي نجده في مجالس الشيخ وعند مذاكرته لا نجده في تلك الكتب، وما مثل ما بينهما إلا مثل ما بين الشخص الحي وظله في الجدار، وشتان ما بين الحقيقة والخيال، قال الحاكي: ثم أفاض عليَّ بما كان شاهده من الشيخ بنفسه من الكرامات، والتكلم على ما يخطر في القلوب -مما حدثني الحاكي ببعضه، ثم ضربت أنا عنه صفحًا؛ لأن هذا الكتاب لم يوضع لذلك- ثم قال: فكيف إذن يمكن أن لا أثور، وأستدرك من التهجد ما كان فاتني أيام الغفلة؟ والحق أقول لك: إننا كنا نعبد كثيرًا قبل أن نلتقي مع الشيخ من غير أن نجد لذة لذلك، ولكننا لما لقيناه صرنا نسبح في لذات عظيمة نحمد الله ونشكره عليها، وما ذلك إلا بفضله وحده.
رسائل منه وإليه:
وقعت إليَّ بخط يده رسالتان فيهما بعض لحن يسير جدًّا، إحداهما: إلى سيدي علي بن بورحيم، وأخرى إلى سيدي الطيب الأكماري، يلومهما على تأخرهما عن زيارة الشيخ.
نص أولاهما: