الصفحة 6023 من 9223

(السلام والرحمة والبركة على سيدي علي بن بورحيم الأخ في الله،(وبعد) : فلا إيمان لمن لا نصيحة له، ولا خير فيمن لا يتناصحون (والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) ؛ فلذلك يجب أن أنصحك كما يجب عليك أن تستمع لنصيحتي، فما الذي جرى لك يا أخي حتى تأخرت عن طائفة الفقراء الذين توجهوا إلى زاوية شيخنا -رضي الله عنه-، ألم تعلم أن من اغبرت قدماه في سبيل الله حرم الله جسده على النار، ألم تعلم أن مجالس الذكر رياض الجنة التي أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نتربع فيها، ألم تعلم [ 14 / 84 ] أن مثل شيخنا اليوم غير موجود في بلادنا هذه، فلماذا لا تحرص كل الحرص على اغتنام حضورك في مجالسه، والتزود من مواعظه، وصقل قلبك بصقيل مذاكرته، أشغلك الأبناء والأموال والراحة عن خير الدنيا والآخرة، كأنك لا تعلم أن تعهد شيخ الإنسان بالزيارة فرض واجب، وأن السر في نقل الأقدام (يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدًا إن كنتم مؤمنين) ، ولا يعثر المبصر إلا مرة واحدة، ولا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، ألم تعلم ما قاله شيخ الشيوخ مولاي العربي الدرقاوي لمريد من مريديه: امش وجئ، يكن لك ما ترتجي، وقد سألني عنك وعن سيدي الطيب بن إبراهيم شيخنا العارف بالله سيدي محمد بن مسعود -رضي الله عنه-، فقال: عجبًا منهما يتخلفان عن زيارة الشيخ، ثم أكدني على أن أنبهكما، وأوصاني أن أكتب إليكما بأن الفقير الصادق هو الذي لا يفرح إلا عند أحبابه، وأنشد في ذلك:

تضيق بنا الدنيا إذا غبتم عنا ... وتذهل بالأشواق أرواحنا هنا

كما أنشد أيضًا:

إن للناس كل عام عيديـ ... ـن وكل وقت لنا بك عيد

ألا تنبهوا واستغفروا الله وأنيبوا إلى ربكم، واستدركوا ما فات، فإن الكيس من دان نفسه، وعمل لِمَا بعد الموت، والأحمق من أتبع نفسه هواها وتَمنى على الله الأماني والسلام).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت