فهرس الكتاب
كان أول من ألقى إليَّ خبر هذا العلامة هو أستاذي سيدي عيسى الأكماري، بعدما وجدته في رسالة بينه وبين سيدي محمد بن بلقاسم التيييوتي الألغي، فأفضى إليَّ عنه بأمور كان تلقاها عن أسرته حين كان مشارطًا في قرية (العركوب) سنوات كثيرة، ثم بعد ذلك وقفت في مواد الرحلة الجزولية للشاعر الأستاذ حسن بن أحمد بن مسعود البونعماني على ذكر له، ووقفت له أيضًا على آثار قيمة، فبذلك يمكن لي أن أحرر للقارئ ما بين يديه الآن:
كان أخذ أولًا عن الأستاذ علي بن سعيد اليعقوبي الأيلالني أو عن ولده محمد، ثم عن الأستاذ عبد الله التوماناري دفين مصر إزاء قبر الإمام خليل، فأما الأول فأخذ عنه في مدرسة سيدي يعقوب من (إيلالن) ، وأما الآخر فلا أدري في أي مدرسة أخذ عنه، فلعله يأخذ عنه في (تازاروالت) نفسها في داره أو في مدرستها؛ لأنهما جاران هنالك، ثم استجازَ بعد ذلك [ 14 / 88 ] الشيخ أبا العباس التيمكيدشتي، وهاك نص الإجازة:
(الحمد لله الذي بمنته تتم الصالحات، وبتوفيقه تتصل الإجازات، والصلاة والسلام على سيد الموجودات، وصابح المعجزات، وعلى آله وأصحابه الميامين، رضي الله عنا وعنهم ما قال سامع آمين،(وبعد) : فقد طلب مني الفقيه النبيه سيدي أحمد بن سعيد أن أجيزه بما صح لي عن أشياخي من منقول ومعقول، رآني لذلك أهلًا وإن لم أكن له أهلًا، فأسعفته رجاء دعوته المنتظرة لكل من أفاده، فأقول: إنني أجيز سيدي أحمد بن سعيد بكل ما صح لي عن أشياخنا كلهم بلا تخصيص، من نحو ولغة وفقه وحساب وفرائض وتفسير وحديث، بشرط القوم في الإجازات، وهو تقوى الله سبحانه، وأقول لا أدري فيما لا يدري، ومن أخطأ لا أدري أصيبت مقاتله، وأوصيه أن يجتهد في نشر العلم، وأن يصبر للمتعلمين، وأن لا ينساني وأولادي وأهلي في مجالس الدعاء والسلام، غرة ربيع النبوي عام 1268هـ، عبد ربه أحمد بن محمد الميموني لطف الله به).