الصفحة 6029 من 9223

كان من المنضوين إلى الرئيس سيدي الحسين بن هاشم صقر (تازروالت) إذ ذاك، فكان أحد علماء حضرته المشار إليهم، وبه استتب له الأمر طوال عمره، وقد سمعت أنه كان يتولى هناك تفسير الحديث بعد شيخه عبد الله التوماناري، ومما يتعلق بذلك أن سيدي الحسين الأزاريفي حضر هناك مرة في بعض الرمضانات، فكان رب المثوى يحب أن يتنازل له ابن عدي عن منصة الرئاسة في المجلس، إجلالًا وأداءً لحقوق ضيافته، ولكن ابن عدي لم يحن له هامته، فصمد لطيته يقرر الحديث، فلامه رب المثوى بعد ذلك حين انفض المجلس، فقال له ابن عدي: أيها الرئيس إن مما يزين حضرتك ويبقي لها الذكر أمد الأيام أن يكون علماؤك الذين يلازمونك أعلى وأجل وأسبق وأفضل ممن يفدون عليك، ثم إن منزلتنا إنما تظهر أمام أمثال هؤلاء العلماء الكبار، لا أمام أمثال عبيدك هؤلاء، فما زاد سيدي الحسين على أن تبسم في وجهه وقال له: أنت أدرى بما يليق أيها الفقيه.

هذه الحكاية تبين لنا ناحية من نواحي نفسية ابن عدي، وتظهر أنه من خطاب المعالي، وعشاق المناصب -ومن يخطب الحسناء لم يغله المهر- فلا غرو إذن أن كان من المتضلعين الماهرين بعض المهارة.

كان موسعًا عليه في الرزق، مرموق الشارة، محبًا لبلهنية العيش، وقد توسع في الأثاث، وبنى بناية تذكر له إزاء مدرسة (تازاروالت) ، وكان من عادة الرئيس سيدي الحسين بن هاشم أن يزور كل يوم جمعة ضريح الشيخ سيدي أحمد بن موسى، فلا يدع كل ما في إمكانه من الطواحين والشواء والقصاع المكللة، فيصدر هو وحاشيته راضين، وقد رتعوا من مآكل اليد واليدين ولا يزال ذلك مستفيضًا في تلك الجهة، يذكر في الأسمار كلما ذكر الكرام وأفعال الكرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت