فهرس الكتاب
وقد كان لمولاي الحسن سياسة خاصة في (سوس) ساير فيها الواقع بالهوينى، فكان يوم سافر إليها سنة 1299هـ جاء كأنه شيخ من شيوخ الزوايا ملاينة للناس، فلاقاه كل الناس سهلًا وجبلًا بكل إجلال، وقد قدم أمامه كل ما يحتاج إليه جنده ومن معه، فلم يرزأ أحدًا دانقًا، ثم خير الناس فيمن يتولى عليهم، فاختارت كل قبيلة من تضع فيه ثقتها للولاية عليها، ثم لم يبدل ذلك حالة الجبليين بشيء، وأما من في السهول، فقد حاول قوادهم أن يتمكنوا منهم كالمعتاد، فيغرمونهم ويستخدمونهم، وقد وقع هذا من (هشتوكة) إلى (هوارة) إلى كل القبائل المستديرة بـ (تارودانت) ؛ ولذلك وقع من القائد إبراهيم المذكور ما رأيته، ثم حاول ولده وخلفه القائد الحسين أن يقتدي به ويمشي مشيته، ثم لما ثارت القبائل على رؤسائها يوم توفي مولاي الحسن عام 1311هـ نال (آل الدليمي) نصيبهم، فأجلتهم إيالتهم عن دارهم وخربوها، فسكنوا في قرية (أيت مريبط) وهي قرية [ 14 / 111 ] من قرى (المعدر) ، وقد كان المعدريون والأكلوئيون من شيعة الدليميين دائمًا لما يجمعهما من نحلة (تاكوزولت) -وقد كانت سوس موزعة من أجيال عديدة بين نحلتي تاكوزولت، وتاحكات، بحيث ينصر كل فريق من إليه ظالمًا أو مظلومًا، من غير طلب أي برهان أو مبرر لهذه النصرة- ولذلك أوى هؤلاء إلى إخوانهم في تلك النحلة، ثم بعد سنة ذبح الدليميون على زعماء القبائل التي كانت أمس إيالة خاضعة لهم، وطلبوا منهم السماح لهم بالرجوع إلى دارهم، فقبلوا منهم، فرجعوا إليها ورمموها ثانيًا، فصار القائد الحسين كرئيس طبيعي لأيت باكو، وأيت غميرة، فيتمشى مع مشاورة ذوي الرأي منهم، ثم في عام 1313هـ نزل الشريف مولاي عبد السلام -كما سماه لي إنسان آخر- من بني عمومة السلطان مع جيش قليل، ثم انضم إليهم القواد السوسيين من كل النواحي الجنوبية من (سوس) الذين ثارت عليهم قبائلهم، فتجمع كل هؤلاء في (تابوحنايكت) ثم نزل القائد سعيد الكيلولي، ومعه