الصفحة 6064 من 9223

رأيت فيما تقدم أن عليًا ومحمدًا من أولاد القائد إبراهيم شقيقان من زوجة جرارية، وقد مر بالمكتب في صغره، ولكنه لم يحفظ القرآن كله، وكان يتلو دائمًا بعضه كسورة يس، وهو يقرأ ويكتب، ثم صار يسدر في غلوائه على عادة أمثاله ممن ينشئون في بلهنية العيش، وسعة المال، وتحت ظل الجاه، وحين مات أبوهم تولى القائد الحسين رئاسة الأسرة، وكان ملازمًا لركوب فرسه، ولكثرة العبيد والمستخدمين من عرض الناس، لم يكن يألف لا هو ولا إخوانه أن يعملوا بأيديهم أي عمل، فعاش في شبيبته عاطلًا كما يألفه الشباب الغر المفتون بالجدة والفراغ.

(أقول) : أمامي الآن من يحكي لي عن هذه الأسرة وهو يعاشر أفرادها من قديم.

يتولى الخلافة عن القائد عمر:

رأيت فيما تقدم أن القائد عمر كان بعد قيادته في جيش أنفلوس في (تاغلولو) بـ (مجاط) ، فكان الذي خلفه في الدار، وعلى إيالته ابن عمه هذا المترجم، فبلغه أن جماعة من بعض زعماء القبائل (أيت باكو) و (أيت عميرة) وجميع قبائل إيالته قد اجتمعوا يتآمرون فيما بينهم على أن يذهبوا إلى القائد أنفلوس ليوسوسوا إليه بإزالة القائد عمر عنهم، وأنهم إن ارتضوه أمس فقد نبذوه اليوم، فلما بلغ هذا أذن الخليفة المترجم -قال الحاكي- ذهب في خمسة عشر من أعوانه راكبًا على فرسه قال: فمر بي وأنا أنعل فرسي، فأمرني بالركوب، فوصلنا (سوق الخميس) ، فوجدنا إبراهيم بن الحسن الذي كان يحكم في السوق، فأمر الأعوان فكتفوه وقد كان أخوه علي بن الحسن أحد المتآمرين، وقد غاب يومه عندهم ثم رأينا حرطانيا (عبدًا) يدعى فاتحًا خرج من السوق ليذهب بالأخبار إلى المتآمرين في (دوار أكرامن) ، فأمر الأعوان أن يلحقوه، فلحقوه وقتلوه، ثم توجهنا إلى محل الائتمار، فخرجوا إلينا فتقاتلنا معهم بالرصاص، فتبعناهم وقد كان غرضنا أن نعتقل الحسين بن سعيد بن مبارك -وهو الذي تولى القيادة بعد- لأنه هو الذي كان يتولى كبر المؤامرة، وقد تبعناه [ 14 / 116 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت