الصفحة 6066 من 9223

ثم بعد تزوجه عزل داره عن إخوته، فصار يحرث وحده، ويكتسب بكل أنواع الاكتساب حتى بالغصب الصراح، فقد ذهب مرة هو وأعوانه إلى رجل كسيمي من (تارايست) يسمى بوتشاكَّات، يقطن في قرية (ابن كمود) فوغلوا عليه فقتلوه، فرجع بكل غنمه وبكل ما في داره وهذه إذ ذاك سنة الفتاك بـ (هشتوكة) ، فكثيرًا ما يتمالئون على ملأ [ 14 / 117 ] فيهاجمونه فيقتلونه، ويهذبون بماله، ثم لا يتبعه من الناس أكثر من الحوقلة، ثم بقي هذا الغنم عند المترجم ما شاء الله يذبح منه ويستولد.

ملاقاته بالشيخ الألغي:

كنت سمعت من عند بعض الفقراء يذكر كيف تلاقى المترجم بالشيخ الألغي، فذكر أن ذلك كان بسبب أن المترجم يتصل بالكسيميين وبالحاج الحسن الكلولي الذين كانوا من أتباع الشيخ، وأنه كان إذا سمع بأخباره تحضر له التوبة مما هو فيه، حتى إذا صادف الشيخ يومًا، لم يكد يراه حتى استحوذ عليه، فانهار كل جبروته وطغيان نفسه في لحظة، فألقى نفسه بين يديه وجعل يبكي ويقول له: يا سيدي إنني أسرفت على نفسي إسرافًا عظيمًا، ولم يبق باب من الأبواب التي يلج فيها السادرون في غلوائهم التابعون لأهوائهم، إلا ولجته، فبالله يا سيدي إلا قبلتني بين يديك، لعل الله يقبلني أيضًا بين يديه، ولما عرف به الشيخ من سياسة الخلق تلقاه بالقبول أولًا، فسهل عليه أمر التوبة، واشترط عليه الاتباع والانصياع، فصار الشيخ يرقيه شيئًا فشيئًا، إلى أن صارت حاله إلى حالة أخرى، حتى أنه ليتعجب من يرى حالته التي ذكرناها له أن شاهد ما صار إليه أمره، وما ذلك إلا من كثرة اتباعه للشيخ، فهكذا صدقت في الشيخ مقالة بعضهم فيه، وهي أنه شيخ عظيم لا ينتشل إلا المجرمين العظماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت