الصفحة 611 من 9223

نشأ سيدي الحسين في القرية، فأخذ القرآن عن سيدي بلقاسم الأيسي وعن سيدي محمد بن مبارك الأهرييي التاجارمونتي، وعن خاله الفقيه موسي بن الطيب؛ وبخاله تخرج ثم التحق في رفقة قرينه سيدي بلقاسم بن محمد بمدرسة سيدي علي بن سعيد الإخصاصية، سنة 1334 ه‍والأستاذ فيها إذ ذاك شيخنا سيدي عبد الله بن محمد الإلغي، فأخذا هناك متون المبادئ، ثم في سنة 1336 ه‍انتقل مع رفيقه الي المدرسةالإيغشانية؛ وفيها الأستاذ سيدي بلقاسم التاجارمونتي، فكان صنوه الأستاذ سيدي محمد بن أحمد معين التاجارمونتي في المبتدئين؛ فأخذ صنوه هذا ورفيقه، وسيدي إبراهيم ( أستاذ الحمراء اليوم ) بالسير في التعلم علي وفق تعاليم إلغ، كما ذكرناه فيما قبل، فهذبهما وشذبهما و مرنهما حتى تفوقا بين لداتهما، فكان صاحب الترجمة ممن يطالع ويعيد بين طبقات المتعلمين ويتلو، وقد صلح لسانه، وقد أتم الألفية؛ ومر بالمقامات الحريرية وأشرف على إتمام المختصر في الفقه؛ وجال في كل الميادين التي يجول فيها من ترقوا من دراسة الدور الثاني إلى الدور الثالث، وكان له بين أهله ذكر، ثم كبا 52/2

53/2 به الدهر العثور، وتقلبت بأسرته أمور، وذلك حين سقوط الكارثة على والدهم؛ فتركته تحت كلكل الديون في تململ، فسما لعلي بن أحمد أخيه أن يهاجر في طلب ثروة، يدعم بها الأسرة، فجعل بين عينيه إما أن يلقى أمنيته، أو يلقى منيته؛ فسبق في القدر الذي لا يدرك بطرق الحصى غيبه، إن ذهب معه أخوه المترجم سيدي الحسين؛ وقد جرفته سورة حزن على فراق أخيه، أو بروق أماني يتخيلها، ثم لم يكادا يمعنان في الحواضر؛ حتى سقطا معا بالمرض؛ فلم يمهلهما الأجل، فالتحقا بالتتابع بربهما في دار غربة، ففازا بشهادة الغربة، إن فاتهما أن يشاهد ماتغربا من أجله، فذهب الحسين النجيب الذي لاشك لو امتد به العمر أن يكون إبراهيم آخر، وربما تبصر منه الحمراء أستاذا ثانيا؛ ولبعض الإلغيين في مثل هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت