فهرس الكتاب
56/2 وهي عشرات فتحاملت علي نفسي وقد بذلت كل مجهودي في المصابرة، فحلبت الشياه ثم أصبحت حذاء الرعا، مع انبثاق الفجر. ثم لم يعرف من معي هناك أن عندي ولدا جديدا إلا بعد يوم أو يومين؛ هكذا كنا في سنكن يابنات اليوم؛ ثم لا نحسب أنفسنا شيئا مذكورا؛ وأما أنتن يانساء هذا الجيل المتخنثات المتداعيات؛ فإنما هي أقوال مزخرفة؛ وتبرجات في أرجاء الديار؛ فلا دين الله أديتن؛ ولا لأسركن عشتن؛ ولا بحق الحياة المفروض قمتن؛ فلا كنتن ولا كان من يرجوكن للأسرة0
هذه هي صاحبة الترجمة؛ وقد عرفت بهذه الهمة وحبب إليها أن تنقطع في ذلك المرتبع في كل فصل ربيع؛ لتقوم على الغنم بنفسها؛ وربما وصل غنمها في بعض السنين سبعمائة؛ والرعاء ستة.- كما قال لي العم - ثم تقوم وحدها بكل ذلك حلبا ومخضا؛ وطبخا للرعاء؛ وقد كانت تضم إليها في مرتبعها صغار أسرتها لتربيهم؛ وقد كنت أنا - جامع هذا الكتاب - بعد سنة من ولادتي ممن ذهبت بهم هذه السيدة كعادتها مع الصغار. لعارض عرض دون إتمام رضاعي - وهو ولادة صنوي الحبيب بعدي بسنة - ذهبت بي إلى ( تافراوت أيكرا ) بمجاط؛ فقامت بي بحليب الشياه أشهرا متوالية؛ ثم لما ردتني في حالة زرية من الأوساخ كادت والدتي تنكر أنني ولدها المختار لولا أنها غسلتني وألبستني أحسن ما عندها؛ فتبينت إذ ذاك من ولدها ما اكتسبه من الصحةفي ذلك المرتع