الصفحة 6191 من 9223

إذ سبق له أن اتصل قبل ذلك بأصحاب الزوايا والطرق، وكان مولعا بزيارة الأولياء أحياء وأمواتا، ولكنه لم يتأثر بشيء من ذلك تأثره بهذه الطريقة الدرقاوية الجديدة وبشيخها سيدي الحاج علي، فاشتغل بها اشتغال المتفرغ لها، بل تعدى ذلك إلى ابتغاء التجرد عن الأسباب، والاتكال والخروج مع الفقراء للسياحة والعبادة، غير أن الشيخ -رحمه الله- قد أبى عليه ذلك لما فيه من حرمان الطلبة وتشتيتهم عن المدرسة، فلم تبق إذ ذاك في (عين المداور) -وكانت قرية عامرة من (الكردان) بـ (هوارة) - دار لم تدخلها الطريقة [ 14 / 205 ] الدرقاوية، ثم يتنافس أهلها في الذكر والعبادة التبصر في قواعد الدين، حتى كان الرجال إذا عادوا من الحقول أو الأسواق في المساء لا يكادن يودعون أثقالهم ودوابهم في البيوت حتى يعودا حينا إلى المسجد؛ ليتوضئوا ويصلوا ثم يعودون بعد ذلك إلى البيوت للاستراحة.

أما المدارس التي شارط فيها المترجم فما نعلمه منها هو مدرسة (عين المداور) ، ثم مدرسة (المنيزلة) ، ثم مراجعة (عين المداور) ، ثم مدرسة (أدوسكا) ، ثم مدرسة (الجامع الكبير) (1) برودانة حيث تزوج بنت الفقيه السد عمر بن أحمد ابن الحاج محمد الهشتوكي الروداني المتوفي في 8-10-1338 هـ، وهو من تلاميذ الأستاذ الحسن التيملي مؤسس مدرسة (ايرازان) ومدرسها، وفي مدرسة (الجامع الكبير) قضى بقية حياته إلى أن مات، وقد خلف حين وفاته بهذه المدرسة ما يناهز المائة من الطلبة.

(1) كلما ذكرنا هذه المدرسة فإننا نعني المكان الذي شيدت فيه إدارة المعهد اليوم إزاء المسجد الكبير. وقد سلمته الأحباس للمعهد بعد خراب المدرسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت