فهرس الكتاب
ومما ذكره الأستاذ الحسن بن مولود المذكور: إن المترجم دخل مع شيخه سيدي الحاج علي الدرقاوي إلى مشهد صالح بن واندلوس المعروف بسيدي وسيدي بـ (رودانة) ، وكان من عادة الشيخ أن يزور أولياء كل بلد حل به، فلما جلسا معا عند قبر الولي المذكور قال الشيخ للمترجم، وهو لم يدخل (رودانة) للسكنى بعد، ولم يكن ينويها: في جوار هذا السيد تكون دارك إن شاء الله، فصدق الله ذلك الظن، وسكن المترجم في دار لا يفصلها عن المشهد إلا الجدار وبها ولدت أنا.
وقد كان قدماء تلاميذه ورفقاؤه من القراء يحكون عنه الأعاجيب في الجد والدءوب على القيام بأمر الله في التعليم والدين، والتشدد مع الطلبة في حضور الصلوات الخمس جماعة وفي قراءة الحزب الراتب صباحا وساء وكان يلزم ذلك حتى الضيوف والزوار، وكان يوقظ عند الفجر طلبته واحدا واحدا ويطالبهم بأن يصلوا خلفه في الصف الأول؛ ليعرف من حضر منهم ومن لم يحضر، فاتفق ذات مرة أنه لم ير أحد الطلبة في الصف في صلاة الصبح، فذهب يبحث عنه بعد الصلاة، فلم يجده في بيته، فجعل يبحث عنه حتى وجده نائما في نعش الأموات في دهليز المسجد، وكان معروفا بهذا التشدد حتى إن طلبته كانوا يتصنعون المرض ليرتاحوا من تشدده، فاكتشف فيهم ذلك فصار لا يثق حتى بمن مرض منهم حقيقة، كما وقع له مع أن خال زوجته الطيب بن أحمد ابن الفقيه سيدي محمد بن سعيد الهلالي المفتى الروداني، وكما وقع له مع أستاذنا العلامة الصالح القاضي سيدي أحمد ابن الحاج مبارك ابن المصلوت الذي اضطر لأكل سم الفيران عندما كان في [ 14 / 206 ] صباه يأخذ عن المترجم القرآن ويحفظ عليه المتون العلمية كالمختصر وغيره.
تلاميذه: