الصفحة 620 من 9223

إن كان لكل واحد من كبار الرعيل الأول من الإلغييبن وجهة هو موليها؛ بذ فيها أقرانه؛ ونال فيها الشفوف عليهم؛ فإن للعم وجهة اهتم بها من بينهم تأتي له أن ينفرد بها انفراد الكواكب بالسماوات العليا؛ فلئن كان الشيخ الوالد في تصوفه وتربيته وإرشاده؛ والأستاذ محمد بن عبد الله في همته وتأسيسه وتدريسه؛ والأستاذ علي بن عبد الله في فتاويه الرائعة؛ وقصائده الكثيرة وترسله الفريد من بين الإلغيين؛ إذا كان يطل كل واحد منهم من علياء ما اختص به من فهم التاريخ؛ وتشير به إليه الأكف بالبنان؛ فإن لهذا العم من الرعيل الثاني من ذاكرته الواعية الغريبة ما يمد له ذكرا مديدا في حياته وبعد مماته؛ وناهيك بما يقرؤه القارئون عن الإلغييين هنا هذا الكتاب؛ فإن تسعة أعشار ما فيه مما يتعلق بالإلغيين قاطبة؛ ثم بجيرانهم من أخبار العلماء والرؤساء والوقائع والحروب والأنساب وما يمت به كل واحد إلى آخر بتلميذية أو أستاذية؛ غالب ذلك إنما استقيته كنقطة من بحره؛ واقتبسته منه فيما بين الظهرين في الشهور الأولى التي حللت فيها إلغ من السنة الماضية؛ مع أنني إنما أتناول منه تناول الطرار الذي يتناول من جيب غافل؛ لأن الجو بكل أسف لم يصف لي حتى آخذ عنه كل ما أريد؛ أو أستنفد ما تعيه ذاكرته العجيبة من الحوادث والأخبار.

أول ما سمعت منه الثناء عليه من هذه الناحية ثناء عطرا؛ هو أخي أحمد المرحوم؛ وقد قال إنه وحده من انتهي إليه خبر إلغ والإلغيين؛ وتاريخ كل ما دار فيه في المجالس العلمية والقضائية؛ حتى إنه ليعرف استحضار كل النوازل التي جرت فيها مخاصمة بين أيدي قضاة إلغ. وكيف جرت؛ وبأي شيء حكم فيها مع معرفة الأمكنة التي ثارت هذه المحاكمات حولها. قال حتى إنه ليقف أمام كل حقل من حقول قريتنا هذه وما إليها؛ فيملي عليك تاريخه منذ عقود. بل منذ قرن أو قرنين؛ وذلك كله لما مر بين عينيه من الرسوم التي كان يتصفحها في 58/2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت