فهرس الكتاب
ومن النوادر التي حكاها السيد الحسين هذا: قال: بينما كنا ذات يوم في صلاة الجمعة بمسجد (أيت دحمان) عند الأستاذ العرف إذا بدجاجة تدخل المسجد متجولة بين الصفوف، فلم يجرؤ أحد على طردها؛ لاشتغال الناس بالأذكار وتلاوة القرآن انتظارا لخروج الخطيب، فقام إليها السيد إبراهيم الأعرج من أسرة (أيت كبور) بقرية (أيت أعزي) بـ (أولاد يحيى) ، وكان رجلًا إلى القصر منفرج الركبتين متضايق القدمين يخمع بإحدى رجليه، فجعل يطارد الدجاجة متعارجًا لإخراجها من المسجد، ولكنه لما أوصلها إلى جهة المدرسة، فوجد المكان فارغًا لاشتغال الناس بالصلاة مال بها إلى بيته، فذبحها واستأثر بها، فلما جاءت امرأة تطلبها أخبرها الناس بأن فلانا هو الذي أخرجها من المسجد، فقال لهم: نعم، ولكني لا أدري أين ذهبت بعد ذلك
[ 14 / 213 ] فلعل البزاة اختطفها، ويعني نفسه. ومنهم الأستاذ الصالح القاضي العلامة سيدي أحمد ابن الحاج مبارك ابن المصلوت، وقد تقدم أنه كان عنده في صغره بـ (عين المداور) يأخذ القرآن ويحفظ الأمهات، وقد حمله تشدد المترجم على أن أكل السم ليتخلص منه فحمل إلى دارهم بـ (الكناوات) على حمار، وقد ظلا متصلين لما التقيا ثانيا في (رودانة) إلى أن فرق بينهما موت المترجم.
ومنهم الأخوان الشقيقان السيد علي والسيد الحسين من بني الفقير باها من (نامالوكت) في سفح جبل (منتاكة) بضاحية (تارودانت) ، فقد أتقنا عنده قراءتي نافع وابن كثير إتقانًا تامًا، يأوي إلى بيت ثانيهما في أوقات الطعام إذا حزبته الأشغال، ولم يكن له وقت للذهاب إلى الدار، فكان الطعام يأتيه إلى هناك، وكان في بيت هذا الطالب كل ما يحتاج إليه من إدام وسكر وأتاي، أما الخبز فكان يأتي من الدار أو من السوق.