الصفحة 6206 من 9223

ومن مشاهير تلاميذه: الأستاذ المقرئ السيد إبراهيم المعروف من (أيت واغرضا) بقبيلة (أيت واوزكيت) ، وكان يتقن قراءات نافع وابن كثير وأبي عمرو بن العلاء إتقانا على لكنة في لسانه تعسر عليه الإسراع في التلاوة، وتملأ شدقيه زبدًا، ولكنه كان حجة في فنه.

ومنهم: الشاب الصالح السيد أحمد بن محمد المعروف بوتالونت (1) الراصاني، من الآخذين أيضًا في أوليتهم عن العرف، فلما توفي انتقل إلى (رودانة) عند المترجم، وصحبه تلميذه السيد محمد ابن الفقيه المشهور بسيدي محمد ايويري، إذ لازم سيدي أحمد هذا ليأخذ عنه قراءة نافع، وإن كان أسن منه كما يبدو، فأعطاهما المترجم بيتًا خاصًا، وكان سيدي أحمد هذا محل اعتناء المترجم وجميع طلبته، فبقى عنده إلى أن جاءه يومًا شخص من خاصة آل الحاج حماد بن حيدة، وهو السيد إبراهيم بن أكونتام، فطلب من المترجم أستاذا يعلم له أولاده وبناته، فأشار عليه به وأرسله معه، وكان هذا يسكن بقصبة (رودانة) ، وما كاد يستقر عند إبراهيم بن أكوتام هذا، حتى ألقى إليه مقاليد أموره كلها من أموال ومخازن، وتولى الإنفاق على دراه، وهناك ألحقني به المترجم أنا وأخي أحمد، فاتقنا عليه -رحمه الله- حفظ القرآن واستفدنا منه أكثر مما استفاد أبناء مشارطه، لخضوعنا التام وتدللهم، فلما مات إبراهيم بن أكوتام فارق ورثته على كره منهم لمفارقته، لما عرفوا فيه من الأمانة والصدق، وتزوج سيدة من أسرة طيبة في (رودانة) ، واشتغل بالتجارة إلى أن مات مأسوفا على شبابه،

[ 14 / 214 ] وخلف لها ولدين هما السيد محمد الحبيب والسيد الحسن، فكفلهما الله وتولاهما، وهما الآن بخير وعلى خير من جميع النواحي.

(1) أي صاحب الغربال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت