الصفحة 6207 من 9223

ومنهم المقرئ المتقن السيد عمر الرهومي الهواري من قرية (أولاد إبراهيم) بـ (هوارة) أخذ عن المترجم قديمًا، وكان يحفظ السبع، ثم التحق به في (رودانة) مدة، ثم انتقل إلى الدار البيضاء في أول أمرها، فشارط فيها، وفتحت له فيها أبواب حتى أيسر واشترى كتبا كثيرة، ثم التحق بفاس حيث لبث مدة، ثم غلب عليه الانعزال واجتناب الناس وظن السوء بهم، فأوى إلى حانوت بدرب كرلوطي بدرب السلطان، وأغلقها عليه، وكان من جملة رفقائه لدى المترجم العلامة القاضي سيدي أحمد ابن المصلوت، فكان هذا الأخير مرة بالدار البيضاء، واحتاج إلى مطالعة الرهوني، فذهب إليه في حانوته، فسلم عليه فرد عليه من خلال الباب، فقال له: إنني قد توقفت على مراجعة مسألة في الرهوني، فناولني إياه، فجعل يتأفف ويتكاسل، فقال له سيدي أحمد: أتعرفني؟ فقال له: نعم، أعرفك أنت فلان بن فلان، من المحل الفلاني، وتعارفنا في المحل الفلاني، وإن الرهوني موجود هنا بين الكتب، ولكنني ليست في الآن قابلية لمناولتك أياه، فاذهب عني إلى حال سبيلك، وقد بقي كذلك إلى أن توفي في مكانه عام 1375 هـ.

وممن كان عنده من تلاميذ العرف السيد محمد التاولتي، من (زاوية تاولت) قرب قرية (أولاد زياد) بـ (المنابهة) ، فقد مكث عند المترجم بـ (رودانة) مدة طويلة في جماعة من أبناء عمومته الشرحبيليين.

هؤلاء بعض تلاميذ المترجم، على أننا لا نعرف كثيرين من تلاميذه إلا الذين شاهدناهم في أخريات أيامه، وأما من كانوا عنده قبل ذلك، فإنما نعرف منهم بالسماع، ولو تتبعنا جميعهم لطال بنا القول.

نظام حياته الخاصة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت