فهرس الكتاب
وبقيت وزة بيروك رحمها الله قائمة بذلك إلى أن أجلاها ربيبها الباشا [ 14 / 219 ] الحاج حماد عن (رودانة) بعد وفاة والده حيدة، وأسكنها بضيعة لها بـ (أكادير أزداو) قبالة قرية (أولاد زياد) في وسط (المنابهة) ، فبقيت هناك إلى أن توفيت رحمة الله عليها.
فلما أجلاها الحاج حماد لم يرض أن يتعطل العمل الذي كانت تقوم به، وهي امرأة غير حاكمة، وأن يعجز هو عن القيام به وهو رجل وصاحب اليد المطلقة والسلطة المطلقة في (سوس) ، فصار يقوم للطلبة بما كانت تقوم لهم به، ولكن هيهات، وشتان بين من يعمل العمل مخلصا فيه ومن يعمله مرائيا مداهنا، فقد نقص الطعام بعد وزة بيروك كثيرًا كمية وكيفية؛ لأن هذا الرجل عفا الله عنا وعنه كان أبعد الناس عن سبل الخير، إلا ما ابتغى من ورائخ التنفج ورئاء الناس، واستمر الأمر على ذلك إلى أن مات المترجم، فكفى الحاج حماد مئونة تموين الطلبة لانفضاضهم من المدرسة إلا من ليس له محل يأوي إليه أو ليس له غرض بمغادرة المدينة، فبقى هناك معتمدًا على نفسه.