الصفحة 6216 من 9223

ومن أخباره أنه كانت له يد في علم الأسماء، ولكنه لا يستعمل من ذلك إلا ما يصلح به أموره كالحفظ في الأسفار والتداوي وغير ذلك، كما سيشاهده القارئ في الرسالة التي كتبها إلى مولاي الطاهر البعاريري، وقد اشتهر عنه ذلك بين الناس لما يشيعه عليه الطلبة الذين يرون استقامته، فيعزون ذلك إلى خرق العادة، فلما كانت أيام تسلط القائد أحمد بن علي الكابا على باشوية (تارودانت) طالبه بأن يكتب إليه في أمر لا يرى المترجم حليته شرعًا، فانكمش في مدرسته بـ (عين المداور) وقطع زيارة أهله بـ (رودانة) والتجأ إلى الله أن يكفيه شر هذا الظالم، وكانت (هوارة) إذ ذاك مفصولة عن المدينة في الحكم بل كان بينهما قتال، قال: وبينما هو نائم ذات ليلة إذ رأى جماعة من الناس يطاردون ذيبًا، فلما قبضوه ضربوه ثم قطعوا رأسه ومزقوا جسده، فقام مذعورًا لما رأى، فلما أصبح الصباح جاء من أخبره بأن الكابا قد قتل بـ (المويه) من (ايداوزال) وأن رأسه معلق في (أساراك أوراغ) بـ (تارودانت) فقام من حينه ودخل (رودانة) ، قال مطلع: وقد كانت بين كتبه أشياء كثيرة من هذا الفن حتى زاره مرة طالب أشيب من رفقاء أيام دراسته، فجمع كل تلك الكتب وأعطاها له وقال له: ابعد عني هذا، فقد صار لي الآن أولاد وأخاف أن يجدوا هذا في خزانتي، فيشتغلون به بدلًا من العلم، ومع ذلك لا تخلو خزانته من كثير من تآليف السوسيين في هذا الباب.

ومنها ما حكاه السيد (ماذ) بن عمر الناظر السراجي المذكور آنفا أن القاضي سيدي موسى انتدبه؛ ليذهب صحبة المترجم لفض نزاع بين القواد الضرضوريين في (أولوز) وكانت لسيدي موسى صلة متينة بهؤلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت