فهرس الكتاب
القواد إذ كان ملتجئا عندهم إبان فراره من الكابا، ومن القاضي ابن اليزيد، فلما وصلا (أولوز) استقبلهما القائد العربي الضرضوري وفرح بهما غاية الفرح، وأجلسهما في منتزه محاط بالزجاج ومشرف على روض مختلف الأزهار وملتف الأغصان وجلس يحدثهما ويؤانسهما، ومن المعلوم أن بـ (أولوز) جماعة من الشرفاء العلويين، ولهم فيها أملاك وثروة، وكان الضرضوريون يضغطون عليهم ويهتكون حرمتهم، وكانت أخبار ذلك تبلغ المترجم بـ (رودانة) إذ كان له اتصال بمولاي إسماعيل نقيبهم، فلم يخطر له إذ ذاك وفي أول ملاقاة إلا أن ينهي القائد العربي عما يقوم به ضد أولئك الأشراف، فجعل يذكر له الوقائع الواحدة تلو الأخرى ويحذره عاقبة ذلك، ويذكره عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإحسان إلى قرباه، ويذكر له عظم مقام شفاعته يوم القيامة، قال السيد ماد: فصرت أرى وجه القائد العربي تتغير فيه الألوان ويتصغر، ثم لم يلبث أن قام، قال: فقلت للمترجم أنك ستكون سببًا في نقلنا من هذا المقام إلى ما هو أدون منه، وما لك وللشرفاء؟ حسبنا ما جئنا إليه، فلم نلبث إلا قليلًا فجاء عبد وقال: يقول لكم سيدي اتبعوني، فتبعناه، وأجلسهما في مكان دون ما هو عادي، وفيه بقيا إلى أن أتما شغلهما، وقلما يريان القائد العربي أو أحدًا من أخوته، وإنما يأتيهما العبيد والحشم، ومن جملة ما حكاه السيد ماد الناظر المذكور: أن القائد العربي قال للمترجم أثناء المحاورة وهو يشير إلى البستان الذي المجلس مطلا عليه: أن هذه الجنة التي نحن فيها تغنينا عن تلك الجنة التي تتكلم أنت عنها، فالعياذ بالله، وهي فلتة من القائد إن صحت عنه، وإلا فهو معتقد كما ستراه في ترجمته قريبًا.