الصفحة 6218 من 9223

ومنها أن أحد تلاميذه القدماء وهو السيد الحنفي التيوايناني صهر العلامة المرحوم السيد أحمد ابن المصلوت، كان جاء من (الدار البيضاء) حيث كان يشارط أو يتجر، وأتى معه بمائتي ريال حسنية، وهو قدر له بال إذ ذاك إذ كانت البقرة بنحو ثلاثين ريالًا وقس، وعرف قطاع الطريق من أهل البلد و (هوارة) عنه ذلك، فلم يستطع الوصول إلى بلده (تيواينان) وبقي ملتجئا عند المترجم في مدرسة الجامع الكبير يدخل بدخوله ويخرج بخروجه وأمن عنده ماله، كل ذلك وقطاع الطريق يتربصون به الفرصة وخصوصًا أصحاب آل ابن عيسى المعروفين بذلك، إذ لا يغبون الترقب حول المدرسة، حتى صاروا لا يتوقعون خروجه من (رودانة) إذا رأوه متجها مع المترجم إلى ناحية من نواحيها، فلما كان قرب المغرب ذات يوم، حمل المترجم المال في جرابه (الشكارة) ورافق السيد الحنفي إلى جهة (أساراك) ومرا بالحدادين، وكان فيها مجلس بريك بن عيسى رئيسهم، يجلس هناك بعد العصر إلى [ 14 / 221 ] قرب العشاء، فلم يخطر ببالهم أنه سيخرجه من (رودانة) ، ولا حتى في بال السيد الحنفي نفسه، أذن عليهما المغرب عند (باب تارغونت) ، فالتفت المترجم إلى البواب وقال له: لا تغلق الباب حتى أدخل، فسنصلي المغرب هنا خلف السور، وكانت أبواب المدن تغلق إذ ذاك بالليل، فصليا المغرب خلف السور، ثم أقام السيد الحنفي وسار به قدما، فلما توغلا في البادية خاف السيد الحنفي على نفسه، ولكن المترجم لا يقف ولا يكلمه، فلم يلبثا إلا قليلًا حتى بلغا قرية (عين المداور) فدخل المسجد فوجد الطلبة يقرءون الحزب، فنادى أمام المسجد وهو تلميذه السيد أحمد التوازويني المذكور آنفا، وطلب منه أن يحضر له الشيخ فضول من آل (أيت بودحيم) وهو شيخ القرية، فحضر فسلم له السيد الحنفي وماله، وقال له: إنكم تعرفون هذا وإنه أحد رفقاء أولادكم في أيام الدراسة وإنه متبوع على هذا المال وخائف على نفسه، فبلغوه بلده، و (تيواينان) قريبة من (عين المداور) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت