الصفحة 6226 من 9223

وأما ما ذكرت من أدب الأشياخ تربية وتعليما، فليس شيء أقرب إلى ذلك من الصدق والنية وحسن الظن بهم، حتى إن بعضهم كان إذا أراد القراءة على الشيخ تصدق بصدقة وسأل الله تعلى أن يغطي عنه عيوب أستاذه حتى لا يظن به أي سوء، والله ثم والله ثم والله لقد كنت أيام قراءتي على الشيخ المرحوم بالله سيدي الحاج علي التوفلعزتي أحسن فيه الظن حتى أدى بي ذلك إلى أن كدت أتجاوز به في نظري وصف الولاية فضلاًَ عن العلم، وصرت أشك في نفسي هل جنت أو لا؛ لأن طالب العلم لا يناله؛ أيا كان ولا ينتفع به إلا بتعظيم العلم وأهله وتعظيم الأستاذ وتوقيره، وقيل: ما وصل من وصل إلا بالحرمة، وما سقط من سقط إلا بترك الحرمة، ومن تعظيم العلم تعظيم المعلم، قال سيدنا علي كرم الله وجهه: إنا عبد من علمني حرفًا إن شاء باع وإن شاء استرق، ومن تعظيم الأستاذ أن لا يمشي أمامه ولا يجلس بمكانه، ولا يبدأ بالكلام عنده إلا بإذنه ولا يكثر عليه الكلام، ولا يسأله شيئًَا عند غيظه، ويراعي الوقت، ولا يدق الباب بل يصبر حتى يخرج، ويجتنب سخطه، ويمتثل أمره في غير معصية الله تعلى، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ومن التعظيم أن لا يمد رجله إلى الكتب، ومن تعظيم العلم تعظيم الشركاء فيه ومن يتعلمون معه، والتملق مذموم إلا في طلب العلم؛ فإنه ينبغي أن يتملق لأستاذه وشركائه ليستفيد منهم، ومعنى التملق هنا التودد، وبالجملة والحاصل فالشيء كله في التقوى وصدق الصلب، ولو تتبعنا الكلام في هذا الباب لأدانا إلى الطول المملول، وفي هذا كفاية إن شاء الله وعليك بمطالعة كتب هذا الباب، والله يتولى أمورنا وأموركم وهدانا وهداكم آمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت