الصفحة 6228 من 9223

وأما الفاطمي فبعدما أخذ القرآن اشتغل بالتجارة في (البيضاء) ، ولم يتخلف في ميدان القراءة إلا أخوهم الحسن الذي هو الآن مع صنوه سيدي محمد في (الرباط) .

وأما سيدي محمد أكبرهم المولد 1336 هـ، فهو الأديب الكبير، المشارك المطلع أحد أفذاذ أقرانه معارف وأفكارًا وعلو همة وتدينًا، وقد حدب على أخوته بكل ما قدر عليه وقد حفظ القرآن على الأستاذ أحمد بن محمد (أبو تالونت) المتقدم، ثم أخذ عن الأستاذ أحمد ابن المصلوت في (رودانة) سنين، وحضر على الباشا الشنكيطي دروسًا، ثم التحق بنا في (الرميلة) نحو أربع سنين، ثم لما فرق الدهر بيننا انتقل إلى (البيضاء) حيث بقي تاجرًا حينا، وأستاذا حينا، وعدلًا حينا، إلى أن جاء الاستقلال فالتحق بي، فكان عضدي الأيمن في أعمالنا حيث بقي إلى الآن، وهو العمدة [ 14 / 228 ] في كل شيء لأمانته وكفاءته ولباقته، غادره هو وأخوته والدهم يتامى فقراء، فتولى الزمان تأديبهم، وهل يخيب الزمان في تأديبه إن وجد أمامه أسسًا يبني عليها تأديبه؟ فقد كانوا حفظوا القرآن -كما رأيت إلا أصغرهم- فكان ذلك خير أداة؛ لأن يبني عليه مستقبلهم، وقد نشئوا في بيئة صالحة لا ترى المثل العليا إلا في رفع الهمة، وفي تتبع الدراسة، ومصابرة الحوادث، حتى أدركوا ما أدركوا، وقد كان أكثرهم تجلية في الميدان أكبرهم سيدي محمد هذا، فإنه أقبل على التعلم إقبالًا كليا، فلم يدع بابًا إلا طرقه، ولا كتابًا أدبيًا إلا طالعه، فيستحضر الأدبيات والتاريخ العام والخاص، وحين استشف ما في علوم العربة تطلع إلى الفرنسية، فأخذ منها قسطًا وافرًا، إلا أن الميدان الذي طلعت فيه شمسه مشرقة هو الأدب، فقد كان من البارزين من بين أقرانه في (الرميلة) الحسن التناني، وعرفة الفاسي، وإبراهيم الألغي، ومحمد الأسفي، وعبد القادر حسن، ونظرائهم، ثم زاد إلى الإمام في (البيضاء) ، فكان ناثرًا شاعرًا، بل لعل نثره أعلى، ولذلك سنسوق له من النثر أولًا، ثم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت