فهرس الكتاب
القوافي ثانيًا مما نجده ما يحلو لي في الأذواق، وقد كان محررًا في إحدى المجلات، فإذ ذاك كان ينشر مقالاته.
فمن محاولاته في النثر
الأدب الافتتاحي
أصل كلمة الأدب في اللغة العربية هو التربية والتقويم ثم صارت تطلق في صدر النهضة الإسلامية على ما يكاد يرادف كلمة التهذيب إذ كان المقصود منها التعبير عن حسن الأخلاق، وتوطئ الأكناف، والاستعداد لحسن المعاشرة، أو لما فسره به في القاموس من قوله (الظرف وحسن التناول) ولذلك كانوا يؤدبون أولادهم بحفظ القرآن ورواية الحديث وحفظ الشعر الذي كان ديوانهم المتضمن لتاريخهم وزبدة أفكارهم، ثم الإلمام بأخبار الأوائل من عرب وعجم، فكانت كلمة الأدب في صدر النهضة الإسلامية تدل على ما كان لزامًا أن يتعلمه الإنسان، (ليظرف ويحسن تناوله) للأشياء؛ ليضمن مصالح نفسه وحسن معاشرته لأبناء جنسه، فتكون لديهم بذلك قوم كانوا أحسن مثال للاقتدار على الاضطلاع بأعباء رئاسة الدين والدنيا.
فلما قصرت الهمم وركدت حركة الطموح في الشعوب الإسلامية ركد معها أدبها فصار مقتصرًا على الشعر وما يقاربه من النثر وصار ميدان الشعر لا يعدو المدح والغزل، -إلا نادرًا- وميدان النثر لا يعدو الرسائل
[ 14 / 229 ] التي لا يصل منها الإنسان إلى أتفه المعاني إلا عن طريق الحجب الكثيفة من الزخارف اللفظية، والتكلف المستعيض عن الإيجاز الحي بالإطناب الممل.