الصفحة 623 من 9223

60/2 المترجم فليس عندهم ممن يوصف بأنه عارف الفقه؛ وكذلك لا يكون عندهم أستاذا في مقام الشفوف إلا إذا كان لغويا مستحضرا لضبط الكلمات؛ حتى لا يتوقف في تسعة من عشرة مما يروج في الكتب الأدبية الكبرى؛ كنفح الطبب وقلائد العقيان وابن خلكان مثلا؛ مع استقامة لسانه في القراءة لكل ما عسى أن يمر بين يديه؛ حتى لا يعثر وهو يجري في غلوائه تلاوة في مجمع حافل؛ والعيون إليه شواخص؛ والآذان مرهفة؛ فمن كبا دون هذا المدى؛ فإنه ممن لا يؤبه في أمثال هذه المحافل؛ ولا يمكن له فيها إلا السكوت والإطراق والتنكب لئلا يقطره الزحام؛ وقد قال لي يوما أستاذي العلامة أبو زيد البوزاكارني إننا دائما نتعجب كيف نلت مكانة بعدنا في العلوم؛ مع أننا نعرف مقدار غورك فيها وإنك نساء لا تستحضر؛ حتى عرفنا ما وراء الأكمة؛ فأدركنا السبب؛ فإن الأعمش بين العمي زرقاء اليمامة؛ وهذه كلمة حق أعترف بها أمام أستاذي إعترافا؛ وأقر بها إنصافا؛ فلئن فاتني التضلع في الفنون فعسى أن لا يفوتني الإنصاف. لأن الحق الصراح أنني لا أستحضر كما يستحضر البوزاكارني؛ وأحمد اليزيدي وداود الرسموكي ومحمد بن الطاهر؛ والمدني بن علي والطاهر بن علي؛ وعبد الله بن إبراهيم؛ فضلا عن أشياخهم كعبد الله بن محمد وعلي بن عبد الله والطاهر بن محمد ((1) )

(1) ـ ومن لم يعرف من أهل الحواضر كيف استحضار هؤلاء، فعليه أن يلقى البوزاكارني نزيل الرباط، ليرى العجب العجاب فيوقن أن كل ما قيل حق اليقين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت