الصفحة 6242 من 9223

ولعل أهم حادثة بعد ذلك وخصوصا عند الإسرائليين هي حكم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل صلوات الله عليهم، وأعجب ما في هذه الحادثة هو حسن التدبير الذي وقى به أهل عصره من الهلاك بالجوع، فقنن لهم المعيشة، فكان ذلك أول (بون) في التاريخ: (قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلًا مما تأكلون ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون) ، (قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم) فكان أول وزير للتموين نعرفه في الحكومات العتيقة.

أما اليونان فكانوا يؤرخون بغزو الملك «أكامنون» لمدينة «طروادة» كما يقصه «هوميروس» في الاوديسة، ولكن يظهر أن الأحق في تاريخهم هو ابتداء الألعاب «الألمبية» ثم ظهور الإسكندر بن فليب المقدوني المعروف بالإسكندر الأكبر أو ذي القرنين.

ومن أهم الحوادث التي وقع التاريخ بها في الشرق الأوسط مهد المنازعات والمفاجئات ظهور «بختنصر» الذي كان ينوي القضاء في عصره على العنصر السامي، وقيل إن الأقباط قد أرخوا به.

أما العرب، فقد ظلوا زمانا طويلًا يؤرخون ببناء الكعبة لأول مرة، ثم أرخوا بسيل العرم، ثم أرخوا بحروبهم كحرب البسوس، وأقرب ما وجده الإسلام بين يديه من وقائعهم المدهشة قضية الفيل الذي ولد النبي صلى الله عليه وسلم لعام منها.

ولعل أبله كل هؤلاء هم أولئك الذي يؤرخون بنزول آدم، وليت شعري أي آدم من الأوادم يعنون، قال أبو العلاء المعري:

وما آدم في مذهب العقل واحد ... ولكنه عند القياس أوادم

وأبله منهم أولئك الذين يؤرخون بمبدأ الخليقة، فإذا كانت الأرض قد شابت وهرمت ونقضت قوة الحياة عليها كثيرًا قبل آدم أبي البشر فمن أين للبشر أن يعلموا مبدأ الخليقة، وقد ذكر الشيخ عبد الوهاب النجار في كتابه (قصص الأنبياء) أن الأرض قالت لآدم لما نزل عليها (يا آدم إنك لم تجئني حتى هرمت وذهبت جدتي) وعن ابن عباس أن هناك أوادم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت