فهرس الكتاب
ولم يصب من كل من أرخوا بالوقائع المهمة أحد أصابة من أرخوا ببعثة الرسل ونزول الكتب السماوية كالإسرائليين بأيام سيدنا موسى، والمسيحيين بميلاد سيدنا عيسى، والمسلمين بهجرة سيدنا محمد، ولعمري إنها لحوادث مهمة في تاريخ البشرية أن يوجد فيهم أمثال هؤلاء الثلاثة صلوات الله وسلامه عليهم. [ 14 / 238 ] وبعد فأين هؤلاء الذين وقع التاريخ بأيامهم وحوادثهم وحروبهم -باستثناء الأنبياء- ذهبوا كلهم كأنهم هم الذين كان يعني أبو نواس بقوله:
لدوا للموت وابنوا للخراب ... فكلكم يصير إلى الذهاب
ولو أن اليونان أغفلوا الإسكندر، وأرخوا بسقراط وأفلاطون لكانوا أقرب إلى الصواب، فلم يبق من آثار الإسكندر إلا ما حفظه له التاريخ مما أصيبت به البشرية في سبيل تحقيق مطامعه، أما سقراط وأفلاطون فإن آثارهما ستبقى الإنسانية محتفظة بها احتفاظًا بآثار موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام، وليت شعري لماذا يصلح التاريخ أو غيره إذا كانت النهاية كما يقول الله تعلى: (كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) .
احترم نفسك يحترمك الناس
إذا كنت حقا ترغب في احتارم الناس لك، فعلمهم ذلك من نفسك، فإنهم بلا شك سيتبعون تعاليمك، وستجدهم في ذلك من أنجب التلاميذ، وهذا التعليم لا يكلفك شيئًا زائدًا على ما في طبعك أن تبذله أحببت أم أبيت، ألا وهو الكلام الذي أنت مجبول عليه، إن العقدة العويصة الحل هي أن تعود نفسك على أن يكون كلامك سببا لاحترام الناس لك، بأن تجعله طيبًا بدل أن يكون سيئًا، وإنك لو أمكنك أن تتبع العداوات الموجودة بين البشر في كافة المعمور لوجدت 75 في المائة منها أصله الكلام السيئ، ثم فكر أنت في نتائج ذلك من تلقاء نفسك.
وإنك ليكون بينك وبين الرجل من حسن العلاقة أحسن مما يكون بين الأخوين الشقيقين، فتبلغه عنك الكلمة الجارحة، فتسوء علاقتك به ويصبح لك من ألد الأعداء.