الصفحة 625 من 9223

فيقيس على ما حكم فيها الأستاذ نازلة مثلها تعرض من جديد، حتى صار الأستاذ يحضره بعد ذلك عن عمد في كل ما حدث عنده، لأنه سرعان ما يجد عنده الجواب إن كانت تلك المسألة تقدمت في تلك المسألة نفسها، أو تقدم نظيرها، حتى كان الأستاذ يعزل له دائما حظه من أجرة النوازل المفصولة على يديه، فعلم عنه ذلك الخاص والعام، ولهذا الاستحضار كان ركابه لا يفارق ركاب الأستاذ في كل سفر، ولا كانت مجالس العلماء الإلغية تخلو منه، وقد اشتهر بجرأته، وأنه يلقي الحق الذي يعرفه في وجه أي إنسان، كان ما كان، وكان والدي رحمه الله يراعيه حق المراعاة ويصبر لجرأته، لما يعلمه من صفاء سريرته، ولأنه يراه أعز ولد عند والدتهم السيدة ( تاكدا ) فكثيرا ما يناول والدته طرفة من الطرف، فيقول لها اذهبي بها إلى إبراهيمك فتطير العجوز الطيبة القلب إلى فلذة كبدها إبراهيمها الذي كان بمنزلة القلب من صدرها، لأنه أصغر أولادها

ولم تكن النوازل فقط هي التي استفادها في حضرة الأستاذ، بل استفاد أيضًا ما يروج في مجلسه وفي مجلش الشيخ الوالد، وفي مجالس العلماء الكثيرة إذ ذأك في ألغ وفي غيره، فتقدم أشواطا في معرفة الآداب والتواريخ القديمة والأحاديث، وتفسير بعض مشكل الآيات وفقه العبادات التي لا تخلو منها مجالس الزاوية بين الفقراء بين العشائين، فقد حصل كل ذلك، فصار متى راج من جديد يملي من ذلك ما كان تحصل لديه منه قبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت