الصفحة 626 من 9223

وإني لأعجب منه كيف كان فرط في زمن أخذه، حتى لم تنفعه هذه الذاكرة الغريبة، فإنني أرى أنه لو كان وجهها كما يوجهها التلميذ الذي يريد التحصيل بإلغ رتبة عالية، وتفوقا على كل ما يضمه إلغ، كان سألني وأنا آخذ في المدرسة التانكرتية عن لام التوكيد التي تكون في خبر إن، فتوقفت في الجواب ففصل لي فيها ما قاله النحويون، ثم أملى علي من أبيات الألفية ما يتعلق بذلك، وفي ذلك المجلس نفسه سمعته يحدث سيدي سعيدا التناني يقول كان معنا فلان في المدرسة الأدوزية، فكان لا يصلي فإذا قيل له في ذلك قال إنما نحن اليوم في سبيل العلم، ولندع العمل للغد، فضحكنا من قوله ما شاء الله وكان صاحب نكات يرويها، وتصدر منه فقد روي أنه كان مرة مع الشيخ الوالد والأستاذ علي بن عبد الله عند الإعصياويين الرؤساء السملاليين، وقد ندبهم الحاج إبراهيم الإيغشاني إليهم، لعل قاتلا من الإيغشانيين لأحدهم يقبلون عنه دية يؤديها، فيسامحونه في الدم، وقد كان الخبر سبق إلي الفقيه سيدي سعيد الإعضياوي بما جاءوا إليه، وما كان غرضه أن تقبل الدية من القاتل، ولا أن يبرأ من الدم، فقابلهم بعبوس، وأدخلهم فجلس إزاءهم من غيرأن يعتني بهم، قال فقام الشيخ وهويضحك، فتناول المقراج من وتد علق فيه، فناوله لمن يغلي فيه الماء للاتاي، وإلي الفراش المطوي فناوله لمن يفرشه في ذلك البيت، وهو يقول بمباسطة لسيدي سعيد، يا سيدي سعيد، أين تلك المباسطات، التي نألفها 61/2

62/2 منك؟ أو لا تحفظ قول الشاعر:

كم رجل في بيته يعبس *** وفي بيوت غيره يؤنس

فحل الشيخ العقدة بهذه المباسطة، وكم لها منه من نظيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت