فهرس الكتاب
وحكي أيضا أن الشيخ دخل إلى القائد الحاج أحمد التامانارتي، فرأى زرابي كثيرة معلقة، في الجدران في نهار مشمس، وهو على حصيرة لا زربية عليه، فقال لماذا فعلتم بهذه الزرابي هكذا؟ فقال القائد نهيئها لأضيافنا، فقال له الشيخ بمباسطة، وهل نحن إلا أضيافكم اليوم؟ فلماذا لم تفرشوها لنا، فتجاذبو حبل المباسطة، حتى قال بعض أصحاب القائد - وهو الفقيه الشافعي السكتاني - حتى أنت ياسيدي الشيخ تقصد دار الحاج محمد - ابن عم القائد كبير القدر - للنزول متى جئت إلى البلد، ولا تقصد دار القائد، فقال له الشيخ حقا إننا نقصد دار الحاج محمد ابن عم القائد، لأنه يتلقانا دون القائد خارج القرية قبل أن ندخل في بساتين النخيل، ويقود عنان البغلة إلى داره، والحق للسابق دائما، وأما القائد فإنما نزوره لله، ولا يتطلبنا حتى نأتيه ولا يتلقانا إلا في داره، فكان كلام الشيخ جوابا مسكتا.
فأمثال هذه المباسطات يحكيها المترجم ويتندر بها، وقد وقع في مثل ذلك نفسه، وذلك أن الأستاذ سيدي محمد بن العربي الأدوزي سنة 1323 ه، وفد إلى إلغ، ومعه أخوه سيدي الهاشم وهو أعمى، فجلسوا في القبة التي هيأها الوالد للأضياف، وقد سقفت بالساج، وأجريت في سمائها ألوان الأصباغ وقد فرشت بالزرابي المتخيرة، وبالنمارق المصفوفة، وفي جانب منها ساعات كبيرة قائمة إلى الحائط، نحو ثمانية فترن القبة بدقاتها فينة بعد فينة، فقال سيدي محمد بن العربي مباسطا ومنكتا على الشيخ الدرقاوي المعروف برفع لواء الزهد، هكذا قبة سيدي أبي العباس السبتي، فهذه زرابيها وساعاتها الكبيرة ولم ينقصها إلا العمى%، فقال صاحب الترجمة وقد أشار إلى سيدي الهاشم - حتى العمى% وجدوا فيها ببركة وفدكم الذي فيه ذلك - وأشار إلى سيدي الهاشم - فمالت القبة ضحكا فكان ذلك الجواب تنكيتا أيضًا ربما تأثر به المنكت الأول والبادي أظلم