الصفحة 628 من 9223

ما كنت أعهد العم هذا في أيام الوالد إلا مختلفا إلى قضاء ما يرسله إليه، وكثيرا ما يرسله لبيع شيء أو شرائه، وبعد وفاة الشيخ الوالد، انقطع إلى الأستاذ علي بن عبد الله الذي يجله فاحترم مقامه، ونفعه في نواح عديدة فكان له كذلك هذا نجيا مخلصا، ومعينا ناصحا ناصرا، ومن يقول له نحريدون نحرك؟ ثم لما توفي الأستاذ ستة 1347 ه‍بقي وحده يندب حظه، ولازم داره ولا يخرج إلا إلى المسجد الذي لا تخطئه فيه صلاة، في كل الأوقات، وإلا إلى مواصلة الأستاذ سيدي المدني، فكان يقول سقطت إحدى جناحي بموت الشيح، ثم أخرى بموت الأستاذ، وقد رزق من الحركة التامة التي يلازمها قوة يظهر بها 62/2

63/2 كأنه لم يبلغ سبعين، مع أنه اليوم 1357 ه‍في الخامسة والسبعين

ومجمل القول في صاحب الترجمة أنه من أفذاذ الإلغيين وعلمائهم بما حواه في صدره، ويتصرف فيه بتثبت وإمعان؛ وإن لم يكن كالعلماء الذين يعرفون كيف يراجعون المسائل، ويعرفون مظان المراجعة، وقد كان ذلك في متناوله لو شاءه، ولكنه لم يهتبل بذلك، فقد كفاه أن علمه في صدره، وعلم غيره في قمطره

العلم حقا ما حواه الصدر *** وليس علما ما حوى القمطر

فشتان ما بين من علمه في جنانه ولسانه، وبين من لا يجيب حتى يقلب أوراقه ببنانه.

علمي معي حيثما يممت يتبعني *** صدري وعاء له لا بطن صندوقي

إن كنت في البيت كان العلم فيه معي *** أو كنت في السوق كان العلم في السوق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت