فهرس الكتاب
نال القاضي سيدي محمود حظوة في قضائه، وقد رضي عنه الفقيه سيدي الحاج أحمد الجيشتيمي الذي أقام الدنيا وأقعدها على سلفه في القضاء، [ 14 / 256 ] ولا أدل على ذلك من كونه زوجه إحدى كرائمه، وقد كانت دائرة (تارودانت) متسعة الإيالة القضائية إذ ذاك، فيتخذ القاضي نوابا في كل جهة، ويوجد في تراجم متعددة لفقهاء تلك النواحي إذ ذاك أنهم نوابه، وفي نحو 1317 هـ أمرته الحكومة أن يبقى في (مراكش) شهورا لشيء أقتضى ذلك، ليس عندي عنه جلية خبره، ثم رجع إلى مكانه، فلما اكفهر الجو في (تارودانت) منذ غادرها إلى (تازة) القائد حيدة، برز القائد أحمد بن علي (كابا) ، فتولى المدينة، بعد أن لم يكن إلا قائدا على السجن، وقد قال لي الباشا إدريس منو: إننا نحن الحفيظيين في (مراكش) استشرناه، وشددنا أزره، ضد الشيعة العزيزية، وفي هذا العهد حاول القاضي أن يفي للحكومة التي في (فاس) ؛ لكنه ضعيف، فهجم عليه أصحاب (كابا) فهوبوا داره فنجا بجريعة الذقن، فالتحق بـ (تيييوت) ؛ حيث بقي إلى أن توفي، قيل إن موته من أثر ضرب ناله من (كابا) ، وهكذا ختمت حياته، وقد قال سيدي علي الراشدي الباشا: لو مات سيدي محمود قبل القضاء لبنيت عليه قبة.
اتصاله بالشيخ الألغي:
كان يتصل بالفقراء من قبل أن يتولى، ولذلك لم يكد الشيخ الألغي يخطر إحدى المرات في (ردانة) حتى اتصل به، فأخذ عنه، فيعده الفقراء الذي يحكون لي من اتباعه تبركا فقط، وقد كان الشيخ يكاتبه، وهو الذي وصاه -فيما سمعت- ليأخذ بيد سيدي عبد الله خرباش حتى يقطن في المدينة، فالله يرحم الجميع، ويلحقنا بهم مسلمين غير مفتونين.
سيدي مبارك ازكوك
نحو 1285 هـ = 1351 هـ