الصفحة 6267 من 9223

كان المترجم ضيق العطن إلى حد الحرج، وكان مع ذلك يكاد يتولى وحده الحديث في المجالس إذا حضرها، ويحب أن يتحدث كما يريد، لا يرد عليه، ولما كان سيدي سعيد التناني رحمه الله متسع الخلق، رحب الصدر مسايرا لأمثاله، تأليفا لهم، وأخذ بأرسانهم بلطافة، كان المترجم يألفه كثيرا أكثر مما يألف الشيخ، حتى إنه صرح مرارا أن منفعته في الطريقة إنما هي بسيدي سعيد لا بالشيخ، قال ذلك مع أن الشيخ أيضًا كان يراعيه ويباسطه ويماشيه جنبا لجنب في السياحة، مع ما عرف من حال الشيخ مع أصحابه، من أنه يضع بينه وبينهم حجابا من التوقير، فلا يبش في وجوهم ولا يضحك لهم، ولا يجالسهم إلا في أوقات الذكر والمذاكرة، ولا يواكلهم وكل ذلك؛ ليتمكنوا من الانتفاع به لأن إسقاط المراعاة قلما يبقى معه الأدب المطلوب في الطريقة، وغير خفي أن على الأدب مدار الطريقة

القوم بالآداب حقا سادوا ... به استفاد القوم ما استفادوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت