فهرس الكتاب
صحيحا، فقلت له: أوليس اليوم موجودا إسلام صحيح؟ فقال: لا والله، وإلا فهؤلاء أنتم بنيتم زاويتكم هذه تنعزلون فيها بصلواتكم عن مسجد الجامع إزاءكم، فهل هذه إلا تفرقة، ومتى كان الإسلام يتسم بالصحة مع هذه التفرقة، وسيرجع المسلمون إلى إزالة كل هذه السياجات من الطرق والزوايا إلى أن يقفوا صفا واحدا، أقول: هذا قوله في تلك الساعة، ولا أشك في أن ذلك ليس عنده مقبولا في غير هذه الساعة لكونه درقاويا متزمتا مما دل على أن فكرته ألهمها لا أنها بنت عقليته. [ 14 / 262 ] كنت يومًا تغديت مع علماء من شباب (مراكش) ، وقد لبس كل واحد منهم جبة بزيوية رقيقة، فتشهت نفسي مثلها، وبعد الغداء رجعت إلى محلى، فإذا به كما ورد من (متوكة) ، ودخل المدينة بعد الظهر، فبمجرد ما دخل علي مد لي مع السلام جبة بزيوية، فقال: خذ والبس فإن هذا يعجبكم أنتم الفقهاء، وأتيته يوما بالوضوء بيدي، ونظفت له المستراح بنفسي، فقال لي: إنك بتواضعك تصلح المعنى، وكان قبل الحرب الثانية بسنين كثيرة، يخبر بما سترجع إليه مواد الحياة كالسكر والألبسة من الغلاء المفرط، وقد زرت معه مرة الشيخ أبا العباس السبتي فأعطاني ريالات، فقال: فرقها بالعلم، فصرفتها قروشا ووزعتها على المساكين حوالي المشهد، ثم لما زرنا الضريح وخرجنا قال: إنك أعطيت في هذه الجلسة دارا بـ (مراكش) غير هذه التي أنت فيها الآن، وكنت إذ ذاك أسكن في الدويرة الصغيرة إزاء الزاوية، ثم بعد رجوعي من المنفى بعد سنين من هذه الزيارة سكنت في رياض كبير متسع لبعض الأحباء مجانا وأرجو أن أملك مسكنا متسعا في (الحمراء) ، ثم قال: وأما أنا فقد أعطيت كذا وكذا -الشيء لا أستحضره الآن-.