الصفحة 6294 من 9223

أحمد بن محمد الهشتوكي، من أولاد الولي الصالح، سيدي ييبورك بن حسين، كان فقيها فاضلًا، ورعا نزيها حريصا على الأتباع مقبلًا على ما يعنيه، شديد الخوف، كثير الأوراد، وكان يجهر بالذكر ويقوله بالقوة والشدة والحضور، يسمع من بعيد، وكان صادق المحبة في أولياء الله تعلى، يدور على صالحي (سوس) زمانا طويلًا، وجمع من مناقبهم كتبا كثيرة، وظهرت عليه كرامات، وصلح به كثير من الخلق؛ وكان جليل القدر، عظيم الجاه، تهابه الظلمة وأهل الفساد ويخافون من دعوته، فيتسارعون لمراضاته، وامتثال أمره، وقد جاور في زاوية شيخنا الصوابي زمانا، ويحضر مجالس العلم، مجلس الشيخ المذكور، ومجلس الشيخ أحمد الوارزازي، وكنا وقتئذ نحضر المجالس كذلك، وكراماته وأحواله الحسنة العجيبة كثيرة، أخذ الطريقة عن أبي العباس ابن ناصر قطب (درعة) رضي الله عنه .

(أقول) : إن هذا السيد من أعاظم رجال هذا البيت الكريم، ومن الذين أشادوا بالطريقة الناصرية التي سداها العلم، ولحمتها لزوم السنة وديدنه -كما رأيت- إرشاد العباد، ثم أضاف إلى ذلك أنه حاول أن يحيي تواريخ الصالحين السوسيين، فيكتب مناقبهم، ولكننا بكل أسف لم نقع على ذلك اليوم، بعدما تشتتت آثار الأسغاركيسيين، وما لا يزال باقيا فإنه تحت يد من يظنون أن قدره حق قدره في حبسه في قماطره حتى تلعب فيه الأرضة، وإلى الله المشتكى، وللطبقة السوسية التي أخذت عن الناصريين الأولين يد طولى في نشر العلم، وإرشاد العامة، كالمترجم، وأحمد بن عبد الله الآتي، ومحمد بن علي الهوزالي و، علماء (تاتلت) الخمسة، ومحمد بن إبراهيم التاكاركوستي، وأحمد بن عمرو من (آل موسى أوبكو) ، وأحمد الصوابي، وإبراهيم التاكوشتي وأمثالهم، توفي المترجم فيما يظهر قبل 1149 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت