وقد ذكره الحسين ولده في فهرسه بقوله -وهو يذكر أشياخه-: (أولهم وأولاهم بالتعليم والدنا سيدي محمد بن إبراهيم، وهو العلامة الدراكة الفهامة البارع في الفقه وغيره، الخاشع المتواضع المحقق المفتي المدرس شيخ الجماعة، تخرج على يده جماعة من الفقهاء، وبرعوا في الفقه ورحل إليه الناس وقصدوه للأخذ عنه، شيخ الإسلام، أوحد وقته، وهو الذي بدأ لي حروف المعجم، ورباني أحسن التربية، ويتعهدني في المكتب وينبه المؤدب على رد باله إليّ، وكان في أول الأمر قد ذهب بلوحتي على الشيخ الإمام شيخ الطائفة، القطب الرباني، العارف بالله سيدنا أبي بكر بن علي بن يوسف الناصري التمكروتي حين نزل في(أيداوعيسى) ، فبدأ لي فيها ألف باء رضي الله عنه، ونفعني ببركاته ودعا لي بالفتح جزاهما [ 14 / 294 ] الله عنا أحسن الجزاء، ثم لما بلغت لوحتي سورة الإسراء، مات الوالد -رحمه الله- وقدس روحه في الفردوس الأعلى، وكانت وفاته -رحمه الله- ورضي عنه، وأفاض عليها من سره وبركته عام أحد وستين ومائتين وألف، والله أعلم، ثم تولى تربيتي الأخ الشقيق بوصية من الوالد).
الحادي والعشرون: محمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن ييبورك
أحد أولاد المذكور قبله، أخذ عن والده أولًا، ثم استتم عند العلامة سيدي سعيد الشريف الكثيري، وعن عبد الله بن عمر البوشواري، وعن محمد بن علي اليعقوبي، ثم تصدر أولا في مدرسة (ايدوسكا) ، ثم في مدرسة (أيت عمرو) يدرس ما شاء الله، ثم ارتطم في النوازل التي لم تبق له وقتا للتدريس، فكان يبدئ فيها ويعيد بمهرة غريبة، وتمكن وفهم ولباقة وما أكثر محررات قلمه في بسائط (هشتوكة) ، وقد حدث ثقة يعرف ما يقول أن كلامه في محرراته كلام فقيه نوازلي، يعرف كيف يضع الهناء مواضع النقب، وقد وافاه أجله أول ذي الحجة 1313 هـ.