لا يعزب عن القارئ - أن كان ممن جال في علم الأرواح . أو صاحب أحد أهلها . ولم يكن ضيق الحوصلة . ولم يحصر علوم الوجود كلها في النقطة التي تترقرق في تخيله . إن الروح متى اشتغل بها ربها ورد وجهته إليها . فإنه يرى منها عجائب وغرائب . من جولان في عالم غير هذا العالم . إما إلمام بعلوم حقيقية . وإما خوض في تخيلات . لا يمكن أن يتصورها عقله الحصيف من بعيد . فهذا من خصائص الأرواح كيفما كانت . و في أى شبح استقرت . وأن كانت استعداداتها تختلف بحسب ما هئ لها سواء في ذلك أرواح المؤمنين والكفار . على اختلاف النحو . حتى الوثينون يفتح لأرواحهم ما يفتح لأخوتها في هذا العالم . و إنما تتفرق وجهات الأرواح في ذلك بتفرق مقاصد أصحابها . ولهذا يقولون إن أصحاب الظلمات يفتح لهم في عالم الظلمات . وأصحاب الأنوار . يفتح لهم في عالم الأنوار . فتجد أصحاب الكشوفات . والذين يخبرون بالغيوب . فتأتي كما يخبرون موجودين في كل نحلة . ومنبثين بين رجالات كل ملة ومن الذين يعلمون الرياضيات . ومن ليس له إلمام بأخبار الناس . يظن أن ذلك مقصور على المؤمنين المحقين فقط . والأمر ليس كذلك . ثم أن العباد المحقين من هذه الأمة . حيث إن أرواحهم تتوجه بوجهات الأنوار . فإنه يفتح لهم من عالمها باب أسرار غريبة . و هي التي يقول الصوفية: إنها من القواطع عن المقصود وليست من الحق في شيئ . ويقولون إن الإنسان الفقير السائر في طريق الوصول . يخاف عليه كثيرا متى اعتراه انفتاح أبواب الهروب إن يقف معه . ويظن أن ذلك هو المقصود . قالوا: إن ذلك لا يمكن . أن يتخطى . إلا إذا كان الفقير تحت نظر شيخ ذي همة فعالة . من الذين يعرفون كيف يدفعون أصحابهم بالقوة الروحانية . حتى يتجاوزوا بهم هذا المقام الشائك . فيقطعون عنهم بأدويتهم كل تلك الأدواء التي يعيدها الأغبياء أسرارا وأنوارا . ثم لا