الصفحة 6388 من 9223

بعد سنوات قليلة . رافق فيها صاحب الترجمة الفقراء . أمره الشيخ وهو سائح في ) حاحة ) أن يذهب ليخرق العادة في سوق الثلاثاء بـ ) تانكرت ) و في قريته . فبينما السوق حافلة . وأخواله آل الطبيب الأغرغازيون الوجهاء في السوق . إذا بابن أختهم وسبطهم الفقيه الولي الشهير بينهم قد ولج بهرة الناس السوق . في مرقعة تعددت الوأنها . كأنما نسجت من قوس قزح . و على عاتقه مزود مفتوح الأسفل . وهو يمد يديه متكففا . و رأسه حاسر . وهو ينادى بأعلى صوته وقد حملق بعينيه: ألا من يمدني بفلس الله . ألا من يميط عني هذا الجوع المتأجج في مصاريني بكسرة من الخبز لله . ألا من يشفق عليّ . فيناولني مما عنده لله يقول ذلك . والصبيان سيل جرار وراءه . ورجال القبيلة يتنادون: إن الفقيه سيدي سعيدا الأزياري قد أختل عقله . فيقول هذا: فورحمة والده العالم الكبير سيدي محمد . فقد رزئ أفضل ولد . ويقول آخر: ليت شعري كيف يرضى أخواله آل الطبيب وهم من رؤساء القبيلة ووجهائها وأغنيائها أن يتكفف ولد بينهم أمام دكاكين السوق . فتموجت السوق بذلك فيثور ثائر أخواله . فلا يحتملون صبرا . ولا يطيقون أن تشاهد أعينهم منظرا تذوب به أفئدتهم في الصدور . فيجولون على بغالهم . فيغادرون السوق قبل أن يصل الوقت الذي يغادرون فيه السوق دائما . وممن أخبرني بهذا الحديث: مؤذن الزاوية سيدي محمد بن بلعيد هذا الذي لا يزال حيا وقد حضر يومذاك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت