أما خطة البارع فهو فيه بن مقلة الثاني . خط رائق لا يحوم حول هذا التلاعب بالحروف كما يبدو من الخط المخزني الجديد . أو بعض الفاسي الذي انحرف بعضه عن الطريقة المثلى . وقلما رأيت لخطه في استقامة الألفاظ وظهور الزوايا المتوازية بين الحروف التي ينعطف منها جانب على جانب نظيرا . و كان متى أراد أن يكتب يحتفل لذلك في القلم والمداد . ثم لا يضع حرفا حتى يضعه بتأن ولطف . فتتجلي مخطوطاته نزهة العيون . وعقله المستوفز . و كان هو الكاتب الرسمي لرسائل الشيخ التي يبعثها إلى من أراد . إن لم يتول الشيخ ذلك بيده . ولذلك تجد بخطه
من غالب الرسائل بين الصادرة عن الشيخ آلآلفا مؤلفة في كل ناحية كان فيها الفقراء إذ ذاك و كان رحمه الله إذا رأى منا الإعجاب بخطه الرائع . ودهشنا من رونقه يقول: إن هذا ليس بشيئ إزاء خط والدى . ثم لما رأينا خط والده في مصحف . وجدناه دون خط شيخنا بدرجات . ولعبد الله الأخ . عناية بالتشبه بخطه . ولكن لا تزال بينهما أشواط . ولكن إن سار على الدرب فلابد أن يصل يوما ما .
الشيخ يريحه بعد عشرين سنة
قرأنا فيما سبق أن صاحب الترجمة تربى فما يتربى به أولاد الفقهاء الذين لهم حرمة وبعد ثروة , وكما يتربى الطلبة الذين يلزمون بيوت الكتاتيب القرآنية , ثم حوانيت المدرسة العلمية . فأمضى في ذلك ربع قرن في حياته . وقد كان جسمه مترهلا ومائلا إلى البدانة . وعظامه نحيلة . وجلده رقيق . يكسوه شفق من الدم الجاري اللماع . لون الذين يلزمون الظلال . ويديمون الجلوس . فمن هناك ينبغي للقارئ أن يتصور المشقة الفادحة التي يصطدم وإياها صاحب الترجمة يوم يتصل بالشيخ الذي كان فريدا في جده وفي اجتهاده في جميع أحواله كلها . وأفضل من عبر عن ذلك الفقير سيدي بلقاسم الحجام الهواري من قدماء أصحاب الشيخ المتجردين إذ قال: