لا يمكن أن يصاحب الشيخ إلا من كان في أوصاف الإعصار الذي لا يمل جريا في بعض صفات الجندب الذي لا يمل من إطلاق صوته في زمن الصيف دائما ، فالشيخ إذا ركب جعل المهماز في شاكله البغلة . يسوق جميع الفقراء أمامه وويل لمن تأخر إلا لعذر واضح . والذكر بالجهر لا يزال يأمر به الفقراء في جميع أحوالهم جالسين أو قائمين مقيمين أو مسافرين ، فلا تسمع منهم إلا الذكر في كل وقت وكما أن هذه حاله في الأذكار في المجالس وفي السياحات . فكذلك إن وقف على شغل من أشغال الزاوية مما يزاوله الفقراء . فإنه لا يذرهم ساكتين عن الأذكار . كما أنه يلهبهم باستنهاض لافح في الإقبال على ما هم فيه . وتحكي عنه في ذلك حكايات غريبة . فبذلك كله تدرك منتهى صبر هؤلاء الفقهاء الضعفة البنية الذين أرادوا أن يقتبسوا الأنوار من هذه الشواهق الحوالق . التي لا يصل الطالع إلى قمتها حتى يبلغ من دونه جهودا تبلغ النفس بها التراقي . هذا كله مع الرياضات المتقدمة من جوع وحفى وصمت عن الكلام المباح . وسهر ونفض اليد عن جميع العوالم علويها وسفليها . فكم فقير صادق النية ، قصد الشيخ ، ولكنه لا يستطيع هذه الصدمات ، فيتملص بغير وداع .
وذلك قبل أن يذوق . وأما إن ذاق . فإنه يعض على ما ذاق منه بالنواجد عضا . و كانت ) ألغ ) بلدة جرداء منبسطة . يسيل إلى بطاحها من منفتح ) تيفرميت ) الصر القارص . والريح الصرصر الذي يهب بسم لاذع شديد الوقع على الأعضاء . حتى لتتصلب من التجمد الدماء في العروق . فتصور ضعاف البنية مثل صاحب الترجمة إن كان يتعرض بنحافة جسمه لذلك كله على مختلف الفصول . وهو يتتبع مزروعات الزاوية مع الفقراء حصادا على أن الوقت للحصاد ليس بفصل البرد . فضلا عن الفصول الأخرى التي تصل فيها شدة البرودة منتهاها . حتى إن الفقراء ليقولون: إن زاوية ) ألغ ) مجزرة النفوس . وذلك لعمري صدق ملموس ومشاهد كالشمس في رابعة النهار .