في نحو: 1324 هـ كان صاحب الترجمة في سياحة . فبلغ به الإعياء مبلغا عظيما . ووصل صبره منتهاه . فقال لبعض من معه: اطلب الله أن يريحني من حصاد هذه السنة . فإنه ليست لي طاقة بعد للشغل . ولم تبق لي مقدرة تزاول أي عمل . فقد بلغ الحزام الطبيين . ولكن أطالب الله مع ذلك: أن لا يكون العذر إساءة أدب مع الشيخ . ولا مرضا ولا ما إلى ذلك فما كاد يصل من تلك السياحة . حتى وجد أمامه طلبة ملبى . ودعاءه مستجابا .
في تعليم محمد ولد شيخه
كان أخونا الأكبر قد اعتني به الوالد عناية كبرى في حفظ كتاب الله كما اعتني كذلك بجميع أولاده بعده في ذلك . فاستتم استظهاره أواخر سنة: 1324هـ فرأى الشيخ ، وهو الذي يعلم من أين تؤكل الكتف أن يزج بولده الذي يرشحه للنيابة عنه في أهله بعده في بيئة صالحة . فلا يخرج به عن دائرة الفقراء . فليزج به في وسطهم . لعله يحظى من تربيتهم بما تعود عليه بركته . ويجده دعامة له في مستقبل حياته . وقد علم أيضًا كيف الحالة الاجتماعية في المدارس العلمية السوسية وأنها تحتوى على جراثيم ومكروبات من فساد للأخلاق . قلما يقدر من تأصلت فيه وأن شبت في شرايينه أظفارها أن يتملص منها طوال حياته . فاختار لولده أن لا يحوم به حول ذلك الحمى . وأن لا يباعده عن وسط الفقراء الذي فيه كل خير . ثم إن ما كان قدر له من المعارف سيتوصل به بأدنى سبب . فكان الشيخ بعد أن تولى تعليمه في فصل الشتاء بتلك السنة في متون المبادئ . لا يتأتي له من المثابرة معه ما ينبغي . فلذلك رأى أن يدفعه لصاحب الترجمة . ليكون له ذلك أولا تذكرة القواعد التي نسيها بين